Shadd Izar
شد الأزار في حط الأوزار عن زوار المزار
Genres
ثم رجع الى شيراز* بكرامة واعتزاز «10»، وهو اول من اطلع على تلبيس المردود النذل، الذميم المتسمى بمحمود بن الفضل «11»، الذى استتبع جهالا من اطراف ابرقوه وقومشه، وتركهم «1» ضلالا فى مهامه الكفر والبدعة الموحشة (ورق 106)، فرد الله كيدهم فى نحرهم «2»، وقلب لهم ظهر المجن «3» عند خداعهم ومكرهم، حين قام الشيخ بمعاداته، ورد ما كان يدعيه فى هذياناته وطاماته، فأتى به دار المملكة حافيا حاسرا، والقى فى غمار «4» المهلكة «5» خائبا خاسرا، ثم اقاموه فى ليلة شديدة البرد، عريانا مشدود الوثاق على حجر صلد، حتى انتقل من ذاك البرد الى حر النار، واندفع عن المسلمين ذاك العار والشنار، ثم طرحوا ذاك الرجس النجس فى مستحم عند الجامع منكوسا، وضل «6» عن الخبيث «7» من كان مأمله منحوسا، وظهرت انوار الشيخ الولى على الأقطار، بيمن متابعة سنة النبى المختار، صلوات الله عليه فى الليل والنهار «8»، وكان يدرس فى المدرسة الأتابكية والمنكوبرزية ويذكر الناس فى الجامع العتيق والجامع السنقرى وكان طريقه الأيثار وعدم الادخار، روى انه جاءه يوما اثنا عشر جريبا من الحنطة فأحضر الخباز ليأخذه بالثمن فأراد الخبازان يكسر سعره ليأخذه بمراده فقال الشيخ اذهب انت حتى ننظر فى امرنا (ورق 106 ب) فلما غاب الخباز امر الشيخ الخادم ان احضر الفقراء والمساكين فلما حضروا فرقها كلها عليهم حتى لم يبق شى ء فلما كان الغد جاء الخباز ليأخذه فقال الشيخ قد اخذوه بثمن جزيل فقال ومن اجترأ على ذلك ونحن نعين سعر البلد وذاك بأمرنا فقال الشيخ اخذ ذلك من يضاعف لمن يشاء فعلم الخباز وندم، وروى انه كان ربما عمم «1» بعمامة من اربع وعشرين ذراعا وكان يقطع منها للفقراء حتى يرجع الى بيته وقد بقى قدر اربعة اذرع «2»، ولما بنى الأمير فخر الدين «3» وزير الأتابك مسجده الجامع الخ عليه فى خطابته وتذكيره فقبل وكان يخطب ويذكر به، ومنع القطر عن الناس مرة فأمروه ان يدعو فدعا بحضور السيد القاضى شرف الدين محمد «1» والفقيه ارشد الدين «2» فاستجاب الله دعاءه ولم يرجعوا الى البيوت حتى مطروا «3» فى الطريق، ولما مرض وصى ولده ان لا يبالى بفوات الدنيا وامر اهله بالتوكل وكانت له بنات (ورق 107) فزوج كل بنت مريدا له وكان يقسم «4» الكتب والسجادة وكل ما كان فى بيته على عواده حتى وصى بثوبه الذى كان عليه لفقير كان يخدمه، وله تصانيف وخطب واشعار منها:
كن كيفما شئت من صد واعراض ... انى بما انت لي راض به راض
لو كان غيرك خصمى كنت منتصفا ... كيف انتصافي وانت الخصم والقاضى
توفى ليلة عيد الأضحى من سنة اربع وثلاثين وستمائة «5» ودفن قبالة وجه ابيه رحمة الله تعالى عليهم.
164 - مولانا شمس الدين ابو المفاخر عمر بن المظفر بن روزبهان بن طاهر «6»
Page 235