Secularism: Its Rise and Development
العلمانية - نشأتها وتطورها
Publisher
دار الهجرة
Genres
وإذا كانت دعوة الأنبياء في جوهرها واحدة، فإن أول فرض الجهاد في الإسلام كان إذنًا وليس أمرًا «أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ» [الحج:٣٩].
وذلك أن القلة المسلمة في مكة كانت تطمع في الثأر لنفسها من الاضطهاد المرير الذي تلقاه من جبابرة مشركي قريش؛ كأن تغتال بعض المضطهدين مثلًا، أو تسلبهم شيئًا من أموالهم وراحتهم، واستأذنوا الرسول ﷺ في ذلك، فكان الأمر من الله بكف اليد، ولذلك أجابهم الرسول ﷺ: ﴿إني لم أومر بهذا﴾.
وذلك كي تظل الدعوة سائرة في منهجها المرسوم لا تستفزها تحركات الأعداء للإيقاع بها وإبادتها في مهدها.
ولو قدر للمسيح ﵇ أن تبلغ دعوته من القوة ما بلغت الدعوة الإسلامية عند الإذن بالجهاد لأذن لقومه بأن يرفضوا دفع الجزية لقيصر، بل لأمرهم بجهاد الرومان وإشهار عداوتهم.
وبذلك يتضح أنه حتى في حالة ثبوت العبارة فإنها ذات مدلول جزئي مؤقت في مسألة فرعية، ولا يجوز أن يستنبط منه قاعدة أبدية عامة يفضي تطبيقها إلى إهمال شريعة الله، والتخلي عن إقامة دينه في واقع الحياة وإقرار أحكام الطاغوت.
٢ - "مملكتي ليست من هذا العالم" بقطع النظر عن صحة نسبة هذه العبارة إلى المسيح ﵇ أو عدمها، نجد أن الكنيسة فهمتها فهمًا خاصًا، وجعلت هذا الفهم منهجًا وأصلًا من أصول عقيدتها تقاوم بها الفطرة البشرية والعقل السليم والتطور الإيماني المستقيم.
1 / 68