335

2 يقول الطبري وغيره من مؤرخي السيرة : ان النبي صلى الله عليه وآله وسلم لما سمع نداء يقول : « يا محمد أنت رسول الله » أصابه خوف شديد حتى أنه هم بان يطرح نفسه من أعلى الجبل ، فتبدى له ( ملك الوحي ) ومنعه عن ذلك!!!

3 ثم إن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ذهب ليطوف بالكعبة بعد ذلك اليوم ، فرأى « ورقة بن نوفل » وشرح لورقة ما جرى له مع جبرئيل ، فقال له ورقة :

« والذي نفسي بيده ، إنك لنبي هذه الامة ، وقد جاءك الناموس الأكبر الذي جاء موسى ولتكذبنه ، ولتوذينه ولتخرجنه ولتقاتلنه » فأحس « محمد » بأن ورقة يصدقه ، فاطمأن (1).

بطلان هذه المزاعم :

إن الذي نتصوره هو أن جميع هذه القصص مختلقة من الاساس ، وقد دست في التاريخ والتفسير عن قصد وهدف ، أو دخلت فيهما عن غير ذلك.

وذلك :

** أولا :

الماضين وسيرهم.

إن القرآن الكريم قص علينا قضاياهم ، وسيرهم ، وقد وردت في هذا المجال روايات وأخبار كثيرة.

وإننا لا نجد أي أثر لمثل هذه القصص المشينة في حياة أي واحد منهم.

إن القرآن الكريم يقص علينا قصة بدء نزول ( الوحي ) على « موسى » بشكل كامل ويبين جميع التفاصيل في قصته عليه السلام ولا يذكر أي شيء من الخوف ، والارتعاش ، والوحشة والفزع ، بحيث يحدث نفسه بالإنتحار على أثر سماع الوحي!! مع أن أرضية الخوف والفزع في مجال « موسى » كانت متوفرة

Page 340