159

Ṣaḥīḥ al-athar wa-jamīl al-ʿibar min sīrat khayr al-bashar ﷺ

صحيح الأثر وجميل العبر من سيرة خير البشر ﷺ

Publisher

مكتبة روائع المملكة

Edition Number

الأولى

Publication Year

١٤٣١ هـ - ٢٠١٠ م

Publisher Location

جدة

Genres

ونام في فراش النبي ﷺ غير مبال بما يصيبه في سبيل نجاة رسول الله ﷺ من الخطر.
٥ - الهجرة حدث عظيم في تاريخ الأمة ولهذا أرخ بها المسلمون تاريخهم، ولم يكن انتقال الصحابة من أرضهم سياحة وإِنما خرجوا قسرا إِلى أرض ذات وباء تاركين أموالهم وأولادهم وأرضهم، لكن الله عوضهم خيرا، فصححها لهم وبارك لهم في مُدِّها وصاعِها.
٦ - أمانة المسلم ونظافة سلوكه جعلت المشركين يضعون ما يخافون عليه أمانة عند رسول الله ﷺ، وقد وفي رسول الله بذمته ولم يغدر بهم وهم أعداء، وقد أبقى عليًا ليرد الأمانات التي عنده إِلى أهلها.
٧ - من قول أبي بكر الصديق ﵁: لو أن أحدهم نظر تحت قدميه لأبصرنا. وقول رسول الله ﷺ: ما ظنك باثنين الله ثالثهما؟ ندرك مصداق قوله تعالى: ﴿ذَلِكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ مُوهِنُ كَيْدِ الْكَافِرِينَ﴾ (١)، فالوهن مزروع في كيد الكافر، ولا يمكن فصل الوهن من كيده، فالكفرة هنا بذلوا كل ما يستطيعون وأعلنوا الجوائز، وتسابق الناس يبحثون عن الرسول ﷺ وأبي بكر ﵁ طمعا في الجائزة، فقلبوا الحجارة وصعدوا الجبال وهبطوا الأودية حتى وقفوا على باب الغار، فصرفهم الله جل شأنه فلم يبصروهم وقد وقفوا عليهم (٢).
٨ - بقاء رسول الله ﷺ في الغار ثلاثة أيام، وهو تجويف في الجبل مظلم موحش، مأوى للحشرات والهوام، ومع ذلك كان في طمأنينة وسكينة؛ لأن طمأنينة المؤمن في قلبه وسكينته في نفسه، ومتى استقر الإيمان وانشرح الصدر تحول

(١) سورة الأنفال، آية ١٨.
(٢) انظر: زيد المزيد، فقه السيرة النبوية ص ٣٠٦.

1 / 163