قال بعض أهل العلم: إنّ العرب تَزيد في كلامها أسماءً وأفعالًا.
أما الأسماء فالاسم والوَجه والمِثْلِ. قالوا: فالاسم في قولنا: "بسم الله" إنما أردنا "بالله" لكنه لمّا أشّبه القسم زِيدَ فيه الاسم. وأما الوجه فقول القائل: "وَجْهي إليك" وفي كتاب الله جل ثناؤه: ﴿وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ﴾ ١ ثم قال: الشاعر٢:
استغفر الله ذنبا لستُ مُحْصِيَهُ ... رب العباد إليه الوجهُ والعملُ
وأما المِثْل ففي قوله جلّ ثناؤه: ﴿فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ﴾ ٣ ويقول قائلهم: "مثلي لا يَخضع لمثلك" أي: أنا لا أخضعُ لك. قال الشاعر٤:
يا عاذِلي دعْني مِن عَذْلكا ... مِثليَ لا يَقبَل من مثلكا
وقوله جلّ ثناؤه: ﴿وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى مِثْلِهِ﴾ ٥ أي عليه.
وأما الأفعال فقولهم "كاد" في قول الشاعر٦:
حتّى تناول كَلْبًا في دِيارهِم ... وكادَ يسمو إلى الجُرفَيْنِ فارتَفعا
أراد "وسما"، ألا ترى أنه قال: "فارتفعَ". وما يُزاد أيضًا من الأفعال قول القائل: "لا أعلم في ذلك اختلافًا" وفي كتاب الله جلّ ثناؤه: ﴿أَمْ تُنَبِّئُونَهُ بِمَا لَا يَعْلَمُ فِي الْأَرْضِ﴾ ٧ أراد والله أعلم: بما ليس في الأرض.
وقد تزاد حروف من حروف المعاني، كزيادة "لا" و"من" وغير ذلك. وقد مضى ذكره بشواهده.
١ سورة الرحمن، الآية: ٢١.
٢ المقتضب: ٢/ ٣٢١، بلا عزو.
٣ سورة البقرة، الآية: ٢٣.
٤ الإنصاف: ١/ ٣٠١ بلا عزو.
٥ سورة الأحقاف، الآية: ١٠.
٦ ديوان الأعشى: ١٠٨.
٧ سورة الرعد، الآية: ٣٣.
1 / 157
باب القول على لغة العرب: أتوقيف أم اصطلاح
باب القول على الخط العربي وأول من كتب به
باب القول في أن لغة العرب أفضل اللغات وأوسعها
باب القول في لغة العرب وهل يجوز أن يحاط بها
باب القول في اختلاف لغات العرب
باب القول في أفصح العرب
باب اللغات المذمومة
باب القول في اللغة التي بها نزل القرآن
باب القول في مأخذ اللغة
باب القول على لغة العرب
باب القول على أن لغة العرب لم تنته إلينا بكليتها
باب انتهاء الخلاف في اللغات
باب مراتب الكلام في وضوحه وإشكاله
باب ذكر ما اختصت به العرب
باب الأسباب الإسلامية
باب القول في حقيقة الكلام
باب أقسام الكلام
باب الفعل
باب الحرف
باب النعت
باب القول على الاسم من أي شيء أخذ
باب آخر في الأسماء
باب ما جرى مجرى الأسماء وإنما هي ألقاب
باب الأسماء التي تسمى بها الأشخاص على المجاورة والسبب