Ṣafwat al-Tafāsīr
صفوة التفاسير
Publisher
دار الصابوني للطباعة والنشر والتوزيع
Edition Number
الأولى
Publication Year
١٤١٧ هـ - ١٩٩٧ م
Publisher Location
القاهرة
Genres
عباس: الهجر ألا يجامعها وأن يضاجعها على فراشها ويوليها ظهره، فإِن لم يرتدعن فاضربوهن ضربًا غير مبرّح ﴿فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلاَ تَبْغُواْ عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا﴾ أي فإِن أطعن أمركم فلا تلتمسوا طريقًا لإِيذائهن ﴿إِنَّ الله كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا﴾ أي فإِن الله تعالى أعلى منكم وأكبر وهو وليهن ينتقم ممن ظلمهن وبغى عليهن. . انظر كيف يعلمنا سبحانه أن نؤدب نساءنا وانظر إِلى ترتيب العقوبات ودقتها حيث أمرنا بالوعظ ثم بالهجران ثم بالضرب ضربًا غير مبرح ثم ختم الآية بصفة العلو والكبر لينبه العبد على أن قدرة الله فوق قدرة الزوج عليها وأنه تعالى عون الضعفاء وملاذ المظلومين! ﴿﴿وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فابعثوا حَكَمًا مِّنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِّنْ أَهْلِهَآ﴾ أي وإِن خشيتم أيها الحكام مخالفةً وعداوة بين الزوجين فوجهوا حكمًا عدلًا من أهل الزوج وحكمًا عدلًا من أهل الزوجة يجتمعان فينظران في أمرهما ويفعلان ما فيه المصلحة ﴿إِن يُرِيدَآ إِصْلاَحًا يُوَفِّقِ الله بَيْنَهُمَآ﴾ أي إِن قصدا إِصلاح ذات البين وكانت نيتهما صحيحة وقلوبهما ناصحة لوجه الله، بورك في وساطتهما وأوقع الله بين الزوجين الوفاق والألفة وألقى في نفوسهما المودة والرحمة ﴿إِنَّ الله كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا﴾ أي عليمًا بأحوال العباد حكيمًا في تشريعه لهم ﴿واعبدوا الله وَلاَ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئًا وبالوالدين إِحْسَانًا﴾ أي وحدوه وعظموه ولا تشركوا به شيئًا من الأشياء صنمًا أو غيره، واستوصوا بالوالدين برًّا وإِنعامًا وإِحسانًا وإِكرامًا ﴿وَبِذِي القربى واليتامى والمساكين﴾ أي وأحسنوا إِلى الأقارب عامة وإِلى اليتامى والمساكين خاصة ﴿والجار ذِي القربى﴾ أي الجار القريب فله عليك حق الجوار وحق القرابة ﴿والجار الجنب﴾ أي الجار الأجنبي الذي لا قرابة بينك وبينه ﴿والصاحب بالجنب﴾ قال ابن عباس: هو الرفيق في السفر، وقال الزمخشري: «هو الذي صحبك إِما رفيقًا في سفر، أو جارًا ملاصقًا، أو شريكًا في تعلم علم، أو قاعدًا إِلى جنبك في مجلس أو غير ذلك، من له أدنى صحبةٍ التأمت بينك وبينه فعليك أن ترعى ذلك الحق ولا تنساه وقيل: هي المرأة» ﴿وابن السبيل﴾ أي المسافر الغريب الذي انقطع عن بلده وأهله ﴿وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ أي المماليك من العبيد والإِماء ﴿إِنَّ الله لاَ يُحِبُّ مَن كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا﴾ أي متكبرًا في نفسه يأنف عن أقاربه وجيرانه فخورًا على الناس مترفعًا عليهم يرى أنه خير منهم، وهذه آية جامعة جاءت حثًا على الإِحسان واستطرادًا لمكارم الأخلاق، ومن تدبرها حق التدبر أغنتْه عن كثير من مواعظ البلغاء، ونصائح الحكماء، ثم بين تعالى صفات هؤلاء الذين يبغضهم الله فقال ﴿الذين يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ الناس بالبخل﴾ أي يمنعون ما أوجب الله عليهم من الإِنفاق في سبيل الله ويأمرون غيرهم بترك الإِنفاق، والآية في اليهود نزلت في جماعة منهم كانوا يقولون للأنصار لا تنفقوا أموالكم في الجهاد والصدقات، وهي مع ذلك عامة ﴿وَيَكْتُمُونَ مَآ آتَاهُمُ الله مِن فَضْلِهِ﴾ أي يخفون ما عندهم من المال والغنى، ويخفُون نعته ﵇ الموجود في التوراة ﴿وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُّهِينًا﴾ أي هيأنا للجاحدين نعمة الله عذابًا أليمًا مع الخزي والإِذلال لهم ﴿والذين يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ رِئَآءَ الناس﴾ أي ينفقونها للفخار والشهرة لا ابتغاء وجه الله ﴿وَلاَ يُؤْمِنُونَ بالله وَلاَ باليوم الآخر﴾ أي ولا
1 / 252