Safwat Ikhtiyar
صفوة الاختيار في أصول الفقه
Genres
ولأنه بلغنا عنه صلى الله عليه وآله وسلم أنه كان يذكر جده عبد المطلب ويعد مناقبه ويذكر منه أفعالا لولا اعتقاده بجوازها قبل البعثة لما جاز مدحه بها لأنها كانت تكون قبيحة، والمدح بفعل القبيح لا يجوز سيما منه عليه السلام، وقال في ذلك: ((إن عبد المطلب سن سننا في الجاهلية فجاء بها الإسلام، سن الطواف بالبيت سبعة أشواط، وكانت قريش تزيد وتنقص، وكان لا يأكل ما ذبح على النصب، ووجد مالا في زمزم فخمسه فجاء بذلك الشرع وسماها سقاية الحاج، فقال تعالى: {أجعلتم سقاية الحاج} [التوبة:19]، ودفع دية ابنه عبدالله مائة من الإبل، وحرم حلائل الآباء على الأبناء(1))) فلو كانت هذه الأفعال قبيحة وكان يعلم قبحها قبل البعثة لما مدحه بفعلها وأوردها مورد إظهار الذكر لله سبحانه وتعالى باتباع الحق.
وإذ لم يقبح من عبد المطلب لم يقبح من النبي صلى الله عليه وآله وسلم، ولأن المعلوم من حال قريش كلها تعظيم البيت الحرام وتعظيم من قصده، ولبني هاشم اليد الطولى في ذلك، ولم يكن يظهر تعظيمهم له إلا بالطواف حوله، فلو لم يشتهر بالطيافة حوله لنقصه المشركون بذلك، ومعلوم أنهم لم ينقصوه بشيء من ذلك، ولأن ذلك معلوم له من دين إبراهيم عليه السلام، ولم يثبت عنده نسخه، فيقضي بقبحه، وقد قطع على صحة ما جاء به إبراهيم عليه السلام وتصويبه، فهذه الوجوه كما ترى توجب التوقف.
Page 242