al-Saʿadat wa-l-isʿad fi al-sirat al-insaniyyat

al-ʿAmiri d. 381 AH
85

al-Saʿadat wa-l-isʿad fi al-sirat al-insaniyyat

السعادة والاسعاد في السيرة الانسانية

Publication Year

1957 / 1958

Genres

في كيف يؤدب

قال أفلاطن ينبغي أن يجعل ابتداء أمره من الرفق فإن لك ينفع فبالعنف قال وأقول سبيل السائس أن يتسلط على المساس تسلط مسالمة ويصافحه برأي وثيق وجد وحزم فإن استعصى صبر عليه واحتال له وعليه فإن أعياه الرفق استعمل حينئذن المخاشنة

القول في التأديب

قال أفلاطن التأديب هو التربية الجارية على الصواب في اللذات والأحزان وفي الفرج والغموم حتى يمتنع مما لا ينبغي من اللذات وحتى يصير على ما ينبغي في الصبر عليه من الأحزان وأن يفرح بما ينبغي ويغتم بما ينبغي أن يغتم عليه ولا يفرح بما لا ينبغي الفرح فيه ولا يغتم بما لا ينبغي الغم فيه قال وليس فيما قلناه فقط لكن وفي جميع العوارض حتى تكون حركاته ومتصرفاته على ما ينبغي وبالمقدار الذي ينبغي وفي الوقت الذي ينبغي وعلى الوجه الذي ينبغي وقال أرسطوطيلس والتحرج في الأخلاق والصناعات إنما يكون بالعادات غير أن الأخلاق الفاضلة والصناعات المحمودة إنما تكون بالعادات الحسنة والرديئة قالوا ولذلك نقول بأن الخير كله إنما هو في العادة الفاضلة

في العادة ما هي وفي الجودة والردا

قال أرسطوطيلس العادة إنما هي أفعال متكررة على جهة واحدة والأفعال منها جيدة ومنها رديئة والجيدة منها تولد الجيدة والرديئة منها تولد الرديئة قال الردا كله إنما يتولد من جهة الإفراط والقلة والجودة إنما تتولد من التوسط

القول في اللذات المحمودة وفي اللذات الذميمة

قال أفلاطن الذي ينبغي أن يفرح به من اللذات هو كل ما كان حسنا ونافعا قال وذلك هو الذي يجري على الطبيعة المستقيمة وعن العادات الحسنة قال وما كان كذلك فإنه قبيح ومذموم قال وينبغي أن يعلم أنه ربما كانت الطبيعة مستقيمة والعادة فاسدة قال أبو الحسن وربما كانت الطبيعة فاسدة والعادة مستقيمة

في تعويد التعب والكد

قال أفلاطن وينبغي أن يعودوا التعب بسبب الجميل والنافع ولن يتم ذلك إلا باعتياد الصبر عن لذة الراحة وباعتياد الصبر على قلق النفس وجزع البدن من أذى التعب والنصب قال ونقول إنه ليس ينبغي أن يربى الأولاد على الدلال والدعة فإن تربية الدلال لا يصبر على مفارقة الشهوة ولا تطيق احتمال النصب والمشقة قال ونقول إنه الخيرات العظيمة من العلوم الشريفة والأخلاق الفاضلة الصناعات الكريمة إلا بالتزام الكد والتعب قال ونقول إن النوم والراحة يفرقان في الدنيا والآخرة ومن لم يصبر على تعب التعلم احتاج أن يصبر على ذلة الجهل ومن لم يصبر على تعب حسن الخلق احتاج أن يصبر على تعب سوء الخلق

Unknown page