قالت سالي: «مجرد مزحة. لا تهتم.»
لم يقل كنت أين كان يعمل أو أين كان أو ما إذا كان لديه أصدقاء أم لا. لم يعتذر عن تركهم كل هذه الفترة بدون أن يمدهم بأي معلومات أو يسألهم عن أحوالهم، أو حال أخيه وأخته. بدلا من هذا كتب صفحات عن حياته الخاصة. ليس عن الجانب العملي من حياته، بل عما يجب أن يفعله، وما كان يفعله بها.
قال: «يبدو سخيفا جدا لي أنه ينتظر من الشخص أن يحبس نفسه في بذلة. أعني بذلة مهندس أو طبيب أو جيولوجي وينمو الجلد فوقها، فوق القماش، أقصد أنه لا يستطيع خلعها أبدا. حين تكون لدينا فرصة اكتشاف عالم الواقع الداخلي والخارجي كله، والعيش بأسلوب يشمل الروحي والمادي والمدى الكامل من الجمال والشناعة المتاحين للنوع البشري؛ فذاك هو الألم، وكذلك هو الفرح والاضطراب. قد يبدو لكم هذا الأسلوب في التعبير عن نفسي مبالغا لكني تعلمت أن أتخلى عن شيء واحد؛ هو التفاخر الفكري ...» •••
قال أليكس: «إنه يتعاطى المخدرات، يمكن معرفة هذا من على بعد أميال. المخدرات أفسدت مخه.»
في منتصف الليل قال: «الجنس.»
كانت سالي ترقد إلى جانبه مستيقظة تماما.
قالت: «ماذا عن الجنس؟» - «هو الذي يجعله يدخل الحالة التي يتحدث عنها؛ يصبح شيئا أو آخر حتى يستطيع أن يكسب عيشه، حتى يستطيع أن يدفع مقابل ممارسة جنسية ثابتة وتبعاتها. هذا ليس أحد الاعتبارات بالنسبة له.»
قالت سالي: «واو! رومانسي جدا.» - «إن التعامل مع الأساسيات ليس رومانسيا أبدا، كل ما أحاول قوله هو أنه ليس طبيعيا.»
كذلك كتب كنت في رسالته - أو ما أسماه أليكس هياجه - إنه أكثر حظا من معظم الناس؛ لأنه جرب ما يسميه تجربة الموت الوشيك، التي منحته وعيا إضافيا؛ ولهذا لا بد أن يظل دوما ممتنا لوالده الذي رفعه إلى العالم مرة ثانية، وإلى أمه التي تلقته بحب هناك.
يقول: «ربما ولدت مرة ثانية في تلك اللحظات.»
Unknown page