Sabi Fi Wajh Qamr
الصبي في وجه القمر: رحلة استكشاف أب لحياة ابنه المعاق
Genres
الشيء الغريب أنه حين تتملكك اليقظة المستمرة الناتجة عن رعاية طفل مصاب بمتلازمة القلب والوجه والجلد، فمن الصعب أن تذهب. لاحظ إرني سانتا كروز - زوج مولي - هذا حين قضى هو ومولي أول عطلة نهاية أسبوع بعيدا عن إيميلي، حين كان عمرها خمس سنوات. تركاها مع أخت مولي - كيت - التي تعيش في مكان يبعد 15 دقيقة عن وادي ساليناس، ليس بعيدا عن والديها اللذين ينحدران من سلالة بعض المبشرين الأوائل الذين استقروا في كاليفورنيا، وحجز إرني حجرة في فندق كبير بالقرب من منتجع أفيلا هوت سبرينجز، وقد كان المكان في غاية الروعة. وتعد هذه أول عطلة نهاية أسبوع لهما منذ خمس سنوات.
رغم ذلك، كان هناك شيء وحيد يشغل بال إرني؛ إيميلي. فكل بضع دقائق، تنتابه نفس الأسئلة: ماذا تفعل إيميلي الآن؟ هل هي تزيح الكتب من على الأرفف في حجرة المعيشة؟ أم هي بمفردها في حجرتها؟
نشأ إرني في مدينة ويتير، في كاليفورنيا، موطن ريتشارد نيكسون، والتحق بجامعة الولاية في مدينة تشيكو للحصول على درجة جامعية في التربية البدنية، وخدم في سلاح البحرية في اليابان وفيتنام، وكان يدرب فريق الكرة الطائرة للبنات في مدرسة أرويو جراند الثانوية بعد ظهر كل يوم، وكانت ليان ابنته الكبرى ضمن الفريق، وقد فزن بالبطولة الإقليمية مرتين، وببطولة الدوري 16 مرة. وعرض عليه تدريب بعض الكليات، ولكنه لا يريد أن يسافر بعيدا عن إيميلي، فهو شخص مثابر جدا.
في فناء منزلهم الخلفي في أرويو جراند كانت توجد سقيفة قديمة، وبجوارها كرسي قديم، وبجواره معتزل إرني. على أي حال، هذه إحدى الكلمات التي تصف المكان. (قالت مولي وهي تأخذني في جولة في المنزل: «يقول إنه يمثل هويته.» وبدت مرتبكة وواثقة في نفس الوقت. «يقول إنه يفضل هذا المكان».) سيارة بلاستيكية، وبعض الضفادع المطاطية، وسيارات دنكي اللعبة، ومفرمة لحم مليئة بنبات الصبار، ودلو جعة كورونا، وبعض أقنعة المايا، وأحذية رياضية قديمة خاصة بإيميلي مرسوم على موضع أصابع القدم فيها قلوب. كانت إيميلي، في تلك الأثناء، تسير حول الفناء وتتسلل إلى نباتات الخزامى وتشمها وتقول: «به! وه! وه!» وكان إرني يحب الجلوس على الكرسي بينما تلعب إيميلي في الفناء الخلفي، ويمكنه الجلوس هناك في معتزله ويشاهد إيميلي وهي تتصرف على طبيعتها.
كان هذا بالتأكيد آخر عام له في تدريب كرة الطائرة. قالت مولي: «أرى أن الإرهاق بدأ يظهر عليه بعض الشيء.» وكان إرني ومولي يستبعدان دائما فكرة إلحاق إيميلي بدار رعاية لذوي الاحتياجات الخاصة، ولكن هذا بدأ يتغير. قالت مولي: «دائما ما نقول: إننا سنبقيها معنا بقدر ما نستطيع.»
قبل أن تبدأ في الحديث عن مثل هذه الأشياء، كنا في سيارتها، متجهين لتناول العشاء في المطعم الذي كان يمتلكه والداها منذ سنوات عديدة . وقد بدأت ماكينات الري الآلي الطويلة في العمل في المزارع الكبيرة بجوار الطريق السريع، كما هي عادتها كل مساء، وينتشر الماء سريعا فوق الحقول في الأفق مثل الأفكار الشاردة: «لكننا بدأنا نفكر في ذلك. كنا دائما ما نقول، سيكون الأمر أفضل مع إيميلي العام القادم، ولكن هذا لم يحدث قط.» ***
المشكلة فيما يخص مجتمع المصابين بمتلازمة القلب والوجه والجلد، كما اتضح لي، هي أن كلا منهم منعزل عن الآخرين، رغم أنه يعرف كل واحد فيهم. على سبيل المثال، قابلت مولي وإرني وإيميلي سانتا كلوز من خلال بريندا كونجر، وكان الجميع يعرف بريندا.
في عام 1992 وفي سن الرابعة والثلاثين، كان لبريندا كونجر زوج يدعى كليف، وابنة تبلغ من العمر عامين في حالة صحية جيدة، اسمها بيج، وكانت بريندا تعمل في وظيفة معلمة لذوي الاحتياجات الخاصة في مدينة بينجمتن، في جنوب وسط نيويورك. ثم حملت مرة أخرى.
هذه المرة، لم تسر الأمور على ما يرام؛ فقد ولد ابنها كليفي قبل ميعاده بثمانية أسابيع، ووفقا للتكنولوجيا المتاحة في ذلك الوقت، لم يظهر لديه أي اختلالات كروموسومية، ولكنه كان يعاني من مشكلات أكبر. على سبيل المثال: لم يكن يستطيع التنفس، وقضى أول 63 يوما من حياته على جهاز تنفس صناعي في وحدة العناية المركزة. تقول بريندا: «كان أسوأ هاجس ينتابني كمعلمة لذوي الاحتياجات الخاصة، أن يكون لدي طفل معاق.» وتوقع الأطباء ألا يعيش الولد، وحتى لو عاش، فلن يتمكن من المشي أو الكلام. بالنسبة إلى بريندا، كان الأمر يمثل معاناة شديدة. بدأت تصلي، ولكن موضوع صلاتها هذه المرة لم يكن الموضوع المعتاد الخاص بالخلاص، بل كانت تهمس في نفسها: «خذ هذا الطفل عندك، وبسرعة.»
مرت الأيام والليالي والرؤية غير واضحة تماما. وفي النهاية، بعد متابعة طفلهما وهو يتنفس على جهاز التنفس الصناعي لأكثر من شهرين، قرر الزوجان كونجر والأطباء نزع جهاز التنفس الصناعي عن كليفي. أخبرت بريندا الصحيفة المحلية فيما بعد: «ويبدو أنه كان هناك ملاك حارس؛ لأنه في ذلك اليوم بدأ يتنفس بمفرده. كنت غاضبة جدا من الرب في ذلك اليوم؛ فلم يكن ذلك جزءا من الخطة، ولكن في ذلك اليوم عرفت أن كليفي هو من كان يقود الخطة، وهو من كان يقوم بذلك فعلا من اليوم الأول.»
Unknown page