9 -
نا أبو القاسم سليمان بن داود بن سليمان البزار العسكري إملاء في مسجده بالعسكر سنة ثمان وثلاثين وثلاثمائة، نا أبو يزيد، يعني القراطيسي، نا أسد بن
[ص: 20]
موسى، نا يعقوب بن إبراهيم، أنا صالح بن حيان، عن عبد الله بن بريدة، عن أنس بن مالك، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: " أتاني جبريل بمثل المرآة، فقلت: ما هذه؟ فقال: الجمعة، وأرسلني الله عز وجل بها إليك، وهو عندنا سيد الأيام، وهو عندنا يوم المزيد، إن ربك عز وجل
اتخذ في الجنة واديا أفيح من مسك أبيض، فإذا كان يوم الجمعة نزل عن كرسيه، ونزل معه النبيون
والصديقون والشهداء، ثم حفت بالكرسي منابر من ذهب مكللة بالزبرجد، واللؤلؤ والياقوت، فجلس عليها النبيون والصديقون والشهداء، ونزل أهل الغرف على كثيب من المسك الأبيض، فيتجلى لهم ربهم تبارك وتعالى، فينظرون إلى وجهه تبارك وتعالى، قال: ألست الذي صدقتكم وعدي؟، قالوا: بلى ربنا. قال: ألست الذي أتممت عليكم نعمتي؟، قالوا: بلى ربنا. قال: هذا محل وعدي فاسألوني. قالوا: نسألك الرضا. قال: رضاي أحلكم داري، وأشهدكم على الرضا عنكم - فأشهدهم على الرضا عنهم - فاسألوني. فسألوا حتى انتهت رغبتهم، فأعطاهم ما لم يخطر على قلب بشر، ولم تره عين، ثم ارتفع على كرسيه جل وعز، وارتفع أهل الغرف إلى غرفهم في خيمة بيضاء من لؤلؤة، لا فصم فيها ولا نظام، أو في خيمة من ياقوتة حمراء، أو في خيمة من زبرجدة خضراء، فيها أبوابها، ومنها غرفها، مطرد فيها أنهارها، مذلل فيها ثمارها، فيها خدمها وأزواجها، فليسوا إلى شيء أشد شوقا وأشد تطلعا منهم إلى يوم القيامة؛ لينزل إليهم ربهم عز وجل؛ ليزدادوا إليه نظرا، وعليه كرامة؛ فلذلك يدعى يوم الجمعة يوم المزيد "
Unknown page