مسألة: ٢٥٢ - تزويج البكر التي زالت بكارتها بالفجور
البكر إذا زالت بكارتها بالفجور، تزوّج كما تزوج الأبكار: عندنا (١)، وعند الشافعي: تزوج كما تزوج الثيب (٢).
دليلنا في المسألة، وهو: أن العلة في البكر في عدم الاستنطاق (٣)، إنما هو الحياء. الأصل في ذلك: ما روي عن عائشة ﵂ أنها قالت حين قال النبي ﷺ: "البكر تستأذن في نفسها" قالت عائشة: البكر تستحيي يا رسول الله، فقال: سكوتها رضاها (٤)، فجعل السكوت رضاء لعلة الحياء. وهذا المعنى موجود في هذه المسألة؛ لأنها تستحيي لإظهار فاحشتها فلهذا قلنا: لا تستنطق (٥).
احتج الشافعي، في المسألة: بما روى عن النبي ﷺ أنه قال: "البكر تستأمر في نفسها والثيب تشاور" (٦) وهذه ثيب، فوجب أن تشاور.
(١) انظر: القدوري، ص ٦٩؛ المبسوط ٥/ ٧؛ تحفة الفقهاء ٢/ ٢٢٧.
(٢) انظر: الأم ٥/ ١٨؛ المهذب ٢/ ٣٨؛ الوجيز ٢/ ٥؛ المنهاج، ص ٩٦.
(٣) مكررة في الأصل.
(٤) حديث عائشة ﵂ رواه الشيخان: قال ذكوان مولى عائشة: سمعت عائشة تقول: سألت رسول الله ﷺ عن الجارية ينكحها أهلها أتستأمر أم لا؟ فقال لها رسول الله ﷺ: "نعم، تستأمر" فقالت عائشة: فقلت له: فإنها تستحيي! فقال رسول الله ﷺ: "فذلك إذنها إذا هي سكتت". واللفظ لمسلم: البخاري، في الإكراه، باب لا يجوز المكروه (٦٩٤٦)، ١٢/ ٣١٩؛ مسلم، في النكاح، باب استئذان الثيب في النكاح بالنطق؛ والبكر بالسكوت (١٤٢٠)، ٢/ ١٠٣٧.
(٥) انظر: المبسوط ٥/ ٧.
(٦) الحديث بهذا اللفظ غريب، وإنما روى مسلم من حديث ابن عباس ﵄ أن النبي ﷺ قال: "الثيب أحق بنفسها من وليها، والبكر تستأمر، وإذنها سكوتها"؛ مسلم، النكاح باب استئذان الثيب في النكاح بالنطق، والبكر بالسكوت (١٤٢١)، ٢/ ١٠٣٧؛ البناية في شرح الهداية ٤/ ١٢٦.