750

Riyāḍ al-afhām fī sharḥ ʿUmdat al-aḥkām

رياض الأفهام في شرح عمدة الأحكام

Editor

نور الدين طالب

Publisher

دار النوادر

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣١ هـ - ٢٠١٠ م

Publisher Location

سوريا

أصحابه، وازدحموا عليه؛ تبركا به -كما تقدم-، وقد جاء مبينا في الحديث الآخر: «فرأيت الناس يأخذون من فضل وضوئه» (١)، فكيف يقال بعد هذا: فتوضأ؟
وقد أجيب عن هذا الإشكال، بأن فيه تقديما وتأخيرا، وهذا فاسد؛ لأن التقديم والتأخير -وإن كان خلاف الأصل-، لا يكون مع التكرار جزما.
وأقرب ما يقال في ذلك -والله أعلم-: أن الوضوء الذي خرج به بلال ﵁ يجوز أن يكون فضلة وضوء له ﵊ متقدم، ثم (٢) لما خرج، توضأ لهذه الصلاة التي أذن لها بلال، وهذا أقل تكلفا مما تقدم؛ إذ لايلزم أن يكون الوضوء الذي خرج به بلال لهذه الصلاة ولا بد، ويحتمل أن يكون لها، لكن عرض له ﵊-بعد وضوئه ما أوجب إعادة الوضوء، إما وجوبا؛ كحدث، أو اختيار لتجديد، والله أعلم (٣).
السابع: قوله: «فجعلت أتتبع فاه هاهنا وهاهنا»: هاهنا: ظرف مكان، ويتصل بآخرها حرف الخطاب (٤)، فيقال: هناك، زيدت عليه هاء التنبيه؛ كزيادتها على اسم الإشارة، نحو: هذا، وهاهنا، مبني؛

(١) تقدم تخريجه عند البخاري برقم (١٨٥)، ومسلم برقم (٥٠٣)، (١/ ٣٦١).
(٢) "ثم" ليس في (ق).
(٣) انظر: «إكمال المعلم» للقاضي عياض (٢/ ٤١٥).
(٤) في (ق): "خطاب".

2 / 31