Risala Ila Ahad Ikhwan

Ibn Qayyim al-Jawziyya d. 751 AH
71

Risala Ila Ahad Ikhwan

رسالة ابن القيم إلى احد إخوانه

Investigator

عبد الله بن محمد المديفر

Publisher

دار عطاءات العلم (الرياض)

Edition Number

الخامسة

Publication Year

١٤٤٠ هـ - ٢٠١٩ م (الأولى لدار ابن حزم)

Publisher Location

دار ابن حزم (بيروت)

قال الله - تعالى -: ﴿يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لَا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلَامَكُمْ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ [الحجرات: ١٧]، فالله -سبحانه- هو الذي جعل المسلم مسلمًا، والمصلي مصليًا، كما قال الخليل ﷺ ﴿رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ﴾ [البقرة: ١٢٨]، وقال: ﴿رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلَاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي﴾ [إبراهيم: ٤٠]. فالمِنَّةُ لله وحده في أن جعل عبده قائمًا بطاعته (^١). وكان هذا من أعظم نِعَمِه عليه (^٢). وقال تعالى: ﴿وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ﴾ [النحل: ٥٣] وقال: ﴿وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ أُولَئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ (٧)﴾ [الحجرات: ٧]. وهذا المشهد (^٣) من أعظم المشاهد وأنفعها للعبد (^٤) وكلما كان العبد أعظم توحيدًا كان حظه من هذا المشهد أتم. وفيه من الفوائد أنه يحول بين القلب وبين العُجبِ بالعمل ورؤيته،

= تواردا على ما تواردا منه، ما وقع لكل منهما مما ليس عند الآخر، أو استعان عامر ببعض ما سبقه إليه ابن رواحة". فتح الباري (٧/ ٥٣١)، والذي أورده ابن القيم نص ابن رواحة ﵁. (^١) في ب (في طاعته). (^٢) (في أن جعل) إلى (عليه) ساقط من ج. (^٣) (المشهد) ساقطة من ج. (^٤) (للعبد) ساقطة من ج.

1 / 47