88

وغاب «الهلباوي» زمنا عن ميدان السياسة، ثم ظهر بعد الثورة الوطنية معارضا ل «سعد زغلول»، وكانت المساجلات بين الأحزاب يومئذ على أعنفها، ولكني أشهد القارئ أنني ما وجدت القلم ينبعث في يدي انبعاثا إلى القول القارص العنيف كما كان ينبعث في الرد على خطب «الهلباوي» وأحاديثه، فردودي عليه فيما أعتقد كانت أعنف ما كتبت على الإطلاق.

ثم مضت الأيام، وشاء القدر أن يكون للهلباوي شأن في موقف من أهم المواقف في حياتي السياسية؛ لأنه الموقف الذي اعتزمت فيه جديا أن أترك الهيئة الوفدية مستقلا عن جميع الأحزاب.

كان الوفد والأحرار الدستوريون مؤتلفين على عهد الوزارة «الصدقية» التي عدلت الدستور.

وجاء اليوم الثالث عشر من شهر نوفمبر، فعقد «الأحرار» الدستوريون اجتماعا في دار حزبهم، وذهبنا إليه تأييدا لمظهر الائتلاف.

وإذا «بالهلباوي» هو خطيب الاجتماع.

وإذا بي جالس أمامه على قيد خطوة واحدة، وإذا به يحتال في كلامه ليهملني عند مناسبة ذكري، ويتجاوز الإهمال إلى التعريض.

وعلقت على الخطبة في اليوم التالي، ورآها فرصة سانحة لإرغامي باسم الائتلاف.

وجاءتني دعوة إلى بيت الأمة، حيث تجتمع طائفة من أعضاء «الوفد» على رأسهم «مصطفى النحاس باشا».

ما الخبر؟

الخبر - كما قالوا - أن مصير الائتلاف معلق على بيان مطلوب منا، ونحب أن نتلوه عليك.

Unknown page