* وصف حصار عمرو بن العاص. رضى الله عنه. لمدينة القاهرة
فى العام الحادى والعشرين للهجرة حينما كانت الخلافة لعمر بن الخطاب أذن لعمرو بن العاص أن يضرب الحصار حول مدينة الفسطاط ، وهى مصر القديمة ، بجيش كموج البحر ؛ وذلك بعد فتح القدس. وفى الحملة الرابعة على الشام وبالقرب من مدينة دمشق فى موضع يسمى (حابية) أنفذ عمر إلى عمرو بن العاص جيشا قوامه أربعة آلاف مقاتل ، وبينما كان فى طريقه من دمشق إلى مصر فتح فى البداية ديار عسقلان وقلعة يافا وقلعة تينة وقلعة دمياط وقلعة البرلس وقلعة رشيد وبعد ذلك فتح مدينة خوش وقلعة الفيوم وقلعة بهنيسا ، وبعد ذلك أحاط بمصر القديمة ، وبعد قتال دارت رحاه ثلاثة أشهر وفى المرة الثالثة جاء المدد وعلى رأسه الزبير بن العوام ومقداد بن الأسود وعبادة بن الصامت ، مضى المقوقس فى أمان مع من معه إلى حوش عيسى ، ولم يستطع الروم الصمود للحصار ؛ فسلموا قلعتهم صلحا ومضوا فى النيل إلى دمياط ، وأصبحت جميع الكنائس مساجد ، وبلغت عمر بن الخطاب البشرى بفتح الفتوح هذا ، وعبر جميع الصحابة الكرام وجميع أهل مكة والمدينة عن فرط ابتهاجهم بذلك ، وقدم عمرو بن العاص واليا على مصر من قبل عمر بن الخطاب وبدأ عمرو بن العاص بإقامة العدل بين الناس وأولى عمران مصر اهتمامه ، وفى العام الحادى والعشرين للهجرة أقام عمرو بن العاص فى موضع خيمته مسجدا عظيما وحماما وسموه حمام (الفأرة)، وأقام فى جانب مدينة الجيزة قلعة كما أقام قلعة فى جزيرة أم القياس وسماها قلعة الروضة ، واليوم تسمى هذه الجزيرة جزيرة الروضة ، لأنها تشبه روضة من رياض الجنة وآثارها اليوم بادية للعيان.
ودانت بالطاعة لعمرو من قبائل العرب قبيلة بنى مالك وقبيلة بنى شكر التى سكنت جبل الكبش ، وأقام فى موضع الخيام مدينة أسماها فسطاط شكر وكان اسمها من قبل مدينة جبل الكبش ، فقد كان فيها فى عصر الكهنة كبش من النحاس الأصفر وهو طلسم عظيم ، وإذا ما تعارك هذا الكبش مع الكباش زاد عدد الشياه ، ولذلك سموه جبل الكبش ، وقدمت قبيلة بنى حجر وبنى سيف ونافع وهمدان وأطاعت عمرو بن العاص ، واستوطنوا العرب المناطق الواقعة من الجيزة إلى أرض المغرب إلى أوجله ، كما
Page 75