الإسكندرية ، ووصل المدد تباعا للروم. إلا أن عسكر الإسلام أحاطوا بداخل القلعة ، وبعد أن دام الحصار تسعة أشهر بالتمام خرج القبط من القلعة آمنين ومضوا إلى مدينة حوش عيسى بالقرب من دمنهور ، أما جند هرقل اللعين لم يقبلوا الصلح الذى اقترحه ملكهم وخرجوا للقتال ، وفى آخر الأمر فى العام التاسع عشر للهجرة مات هرقل اللعين فى مدينة قيصرية فجزع الروم الموجودون فى الإسكندرية لموته ، وعرف عسكر الإسلام كذلك هذا الخبر ، وأغارت جيوش الموحدين من نواحى القلعة التى دكها المنجنيق وفى يوم الجمعة فى شهر المحرم من العام العشرين للهجرة فتحت قلعة الإسكندرية الحصينة وغادرها كل من فيها راكبين السفن ومضوا إلى عكا وصيدا ومنهم من اتجه إلى الرملة واستولى جيش المسلمين على قلعة الإسكندرية ، وأقاموا أديرة ومساجد وتكايا ، وبشر عمرو بن العاص عمر بن الخطاب بهذا النصر وأرسل له عشرة آلاف صندوق من الذهب كما أرسل إليه مرارا مائة ألف قطعة من السلاح ولما وصلت عمر أصدر أمرا يقول له فيه : «لا شك أنك مالك مصر ، ولا تنظر إلى القلاع على ساحل البحر ، إن الحفاظ عليها أمر عسير ، فإذا ما قدم الروم فى سفنهم استولوا عليها ، أما إذا جاء الروم من ناحية البر انهزموا بمشيئة الله ، وجاء بذلك رسالة مع خلعة فاخرة ، لقد غنم جند المسلمين أموالا كثيرة إلى حد أن خص كل منهم على الأقل مائة ألف دينار من ذهب ، وفى زمن الجاهلية قدم عمرو بن العاص القائد الأعظم من القدس إلى الإسكندرية ، ونزل ضيفا على دار الشماس.
وفى ميدان اللعب بالصولجان وضع عمرو على رأسه كرة الصولجان ، فتذكر عمرو هذا فمضى إلى الشماس فوجده مريضا طريح الفراش ، فداواه أياما عدة حتى عوفى الشماس من مرضه ؛ فمنحه عمرو سبعين جملا تحمل مال الخزائن ، ودعى الشماس إلى الإسلام ، فشرفه الشماس بالدخول فى الدين الحنيف توا بلا تردد ، وقدم الملك المقوقس إلى غزاة المسلمين فى الإسكندرية من أطايب الطعام والشراب وكثيرا من الهدايا ، وجعل عسكر الإسلام يغتنمون ولكن عسكر الروم كانوا محصورين فى مصر القديمة لأنهم كانوا مجبرين على أن يكونوا فى يد الروم وسوف نذكر أوصاف مدينة الإسكندرية فيما يلى بمشيئة الله.
Page 74