570

قاموا له كلهم وكذا الأكابر فيما بينهم فأكبرهم شيخ الحرم فهو يتجدد في الغالب أما في سنة أو سنتين أو أكثر ولا يأتي إلا من دار السلطان من عبيده ويليه النقيب ويليه المستسلم وهو الذي يتولى قبض الصدقات وما يهدى لهم أو للحجرة وبيده مفاتيح الحجرة وحواصل الزيت والشمع وبيده جميع ما يتصرف فيه الأغوات من مصالح المسجد ومن أوقافهم فإذا مات واحد من الأربعين دخل واحدج من البطالين في موضعه وهو من كان شيخ البطالين والترتيب في ذلك بالتقدم فمن تقدم مجيئه يقدم على من تأخر مجيئه وليس فيهم شافعي ولا حنبلي بل كلهم حنفية ومالكية على مذاهب ساداتهم الذين أوقفوهم وذلك لأن الشافعية والحنابلة لا يرون صحة وقف الحيوان ومن أوقف عبدا من الأغوات على الحجرة نسب إليه سواء كان من التجار أو من الأمراء أو العلماء فيقال أغا فلان وكلهم يبيتون في المسجد عدا شيخ الحرم والنقيب وأما الآخرون فلا يبيت واحد منهم بداره إلا لعذر بين من مرض أو نحوه ولكنهم جزاهم الله خيرا عن تعظيم المكان وتوقيره وتبجيله وكلهم أهل خير وبركة قد اختارهم الله لخدمة اشرف البقاع وشرفهم بالنسبة إلى اشرف الخلق صلى الله عليه وسلم ولله در الإمام البوصيري إذ يقول :

وإذا سخر الإله أناسا

لسعيد فإنهم سعداء

ومن عادة الأغوات كل ليلة إذا فرغ الناس من صلاة العشاء ورواتبها قاموا بأيديهم الفوانيس الكبار وهي الفنارات عندنا مشعلة ليخرجوا الناس من المسجد فيأتون إلى المواجهة والصف الأول فيقف بعضهم أول الصف ووسطه وآخره فيخرجون كل من فيه فإذا لم يبق أحد بذلك الصف تكلموا بكلمة ذكر رافعين أصواتهم بها فينتقلون إلى الصف الذي يليه ثم كذلك حتى لا يبقى في المسجد أحد سواهم فيغلقون أبواب المسجد ويطفؤن المصابيح كلها إلا التي في مواجهة الوجه الشريف والتي داخل الحجرة فيخرجون من المسجد إلى الصحن وإلى الأروقة التي

Page 150