469

تعلق غرض لهم بذلك وبعد مجيء الإسلام فقد علم من حال الصحابة وتابعيهم ضعف اعتنائهم بالتقييد بالأماكن التي لم يتعلق بها عمل شرعي لصرف اعتنائهم رضي الله عنهم لما هو أهم من حفظ الشريعة والذب عنها بالسنان واللسان وكان ذلك هو السبب في خفاء كثير من الآثار الواقعة في الإسلام ومن مساجده عليه الصلاة والسلام ومواضع غزواته ومدفن كثير من أصحابه مع وقوع ذلك في المشاهد الجليلة فما بالك بما وقع في الجاهلية لا سيما ما لا يكاد أن يحضره أحد إلا من وقع له كمولد علي رضي الله عنه ومولد عمر ومولد فاطمة رضي الله تعالى عن جميعهم فهذه أماكن مشهورة عند أهل مكة فيقولون هذا مولد فلان وهذا مولد فلان وذلك من البعد أبعد من تعيين مولده عليه الصلاة والسلام لوقوع كثير من الآيات ليلة مولده صلى الله عليه وسلم وقد يتنبه بعض الناس لذلك بسبب ما ظهر من الآيات وإن كانوا أهل جاهلية وأما مولد غيره ممن ولد في ذلك العصر فتكاد العادة أن تقطع بعدم معرفته إلا أن يرد خبر عن صاحب الواقعة بنفسه أو أحد من أهل بيته وحاصل الأمر أن هذه الأماكن اشتهرت بين الناس فتزار بحسن النية لعظم قدر من أضيفت إليه صلى الله عليه وسلم فليستحضر الزائر في قلبه عظمة من نسبت إليه الأمكنة وعظمة تلك النسبة ولا يشغل قلبه بصحة النسبة وضعفها لوجودها في الخارج ولو عدمت في نفس الأمر لرعاية تعظيم الموجودة على النسبة له أثر كبير يعني الجلب والدفع نسأله تبارك وتعالى أن يجعلنا ممن يعظم حرماته وشعائره تعظيما يوافق أمره وقد مر قريبا ذكر باقي المزارات التي تزار في مكة.

Page 47