384

عليها حائطا ، وأعلموا (1) فيها علامات القبور ، وكتبوا على كل قبر اسم صاحبه ، وخرجوا عنه ، وأطبقوا بابه ، فكان من جاء زائرا يطوف به ، لا يصل إليه أحد ، حتى جاء الروم ففتحوا له بابا ودخلوا إليه (2)، وبنوا فيه كنيسة (3).

وفيه بخطه مسندا إلى ابن عباس رضياللهعنه (4): لما أراد الله أن يقبض روح خليله إبراهيم عليه السلام ، أوحى إلى الدنيا إني (5) دافن فيك خليلي ، فتشامخت الجبال كلها فرحا ، واضطربت أركانها ، واستشرفت لذلك ، وتواضعت منها بقعة يقال لها : حبرون فشكر الله تعالى [لها] (6) ذلك ، ودفنه فيها ، فقال لها : (7) يا حبرون أنت شوعي أنت شعشوعي ، أنت قدسي ، أنت قدس قدسي ، أدفن خيرتي من خلقي ، فيك مغارة (8) كنزي ، وإليك أحشر أصفيائي وأحبابي من ولد خليلي من كل فج ، فطوبى لمن وضع جبهته فيك (9) ساجدا لي (10)، أبوئه (11) الأجر ، وأجزل له الذخر ، وأبارك فيه وفيك أيام الدهر ، عليك تنزل بركاتي ، وإليك تهبط ملائكتي ، يستغفرون لمن زار خليلي

Page 463