257

Naqḍ al-Dārmī ʿalā al-Marīsī - taḥqīq al-Shawwāmī

نقض الدارمي على المريسي - ت الشوامي

Editor

أَبوُ عَاصِم الشَّوَامِيُّ الأَثرِي

Publisher

المكتبة الإسلامية للنشر والتوزيع

Edition Number

الأولى

Publication Year

١٤٣٣ هـ - ٢٠١٢ م

Publisher Location

القاهرة - مصر

Genres

المَلَائِكَةُ: «لَمْ يأتِ رَبُّنَا وَهُوَ آتٍ»، وَالمَلَائِكَةُ آتِيَةٌ نَازِلَةٌ، حِينَ يَقُولُونَ ذَلِكَ.
أَرَأَيْتُمْ دَعْوَاكُمْ أَنَّ الله فِي كُلِّ مَكَانٍ مِنَ الأَرْضِ وَالسَّمَاءِ، أَوَلَمْ يَكُنْ قَبْلَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ عَلَى العَرْشِ فَوْقَ المَاءِ؟ فَكَيْفَ صَارَ بَعْدُ فِي السَّمَاءِ وَالأَرْضِ ... فِي دَعْوَاكُمْ، وَفِي دَعْوَانَا: اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ دُونَ الأَرْضِ؟ فَكَمَا قَدَرَ عَلَى ذَلِكَ فَهُوَ القَادِرُ عَلَى أَنْ يَجِيءَ وَيَأْتِيَ مَتَى شَاءَ وَكَيْفَمَا شَاءَ.
أَرَأَيْتَكَ إِذَا فَسَّرْتَ قَوْلَهُ: ﴿يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ﴾ [البقرة: ٢١٠] فَزَعَمْتَ أَنَّ الله أَضْمَرَ فِي ذَلِكَ «أَمْرَهُ» كَمَا أَضْمَرَ فِي القرْيَة وَالعير «أَهلهَا»، أوَ لَسْتَ قَدِ ادَّعَيْتَ أَيُّهَا المُعَارِضُ فِي صَدْرِ كِتَابِكَ أَنْ لَا يُوصَفَ بِالضَّمِيرِ؛ فإنَّ الضَّمِيرَ يُنْفَى عَنِ الله تَعَالَى وَمَنْ وَصَفَ الله بِشَيْء وَهُوَ عَنْهُ مَنْفِيٌّ فَهُوَ الكَافِرُ عِنْدَكَ، فَكَيْفَ نَفَيْتَ عَنْهُ هَذَا الضَّمِير هُنَاكَ، وثَبَّتَّهُ لَهُ هَهُنَا؟ أَوَلَمْ تَخْشَ عَلَى نَفْسِكَ مَا تَخَوَّفْتَ عَلَى غَيْرِكَ مِنَ الكُفْرِ؟ وَلَكِنَّكَ تَدَّعِي الشَّيْءَ فَتَنْسَاهُ حَتَّى تَدَّعِيَ بعدُ خِلَافَهُ، فَيُأْخَذَ بِحَلْقِكَ، غَيْرَ أَنِّي أَظُنُّكَ تَكَلَّمْتَ بِهِ بِالخرَافِ، وَأَنْتَ آمِنٌ مِنَ الجَوَابِ.
وَادَّعَيْتَ أَيْضًا أَنَّ الزَّنَادِقَةَ قَدْ وَضَعُوا اثْنَيْ عَشَرَ ألفًا مِنَ الحَدِيثِ رَوَّجُوهَا عَلَى رُوَاةِ الحَدِيثِ، وَأَهْلِ الغَفْلَة مِنْهُم.
فيُقال لَكَ أَيُّهَا المُعَارِضُ: مَا أَقَلَّ بَصَرَكَ بِأَهْلِ الحَدِيثِ وَجَهَابِذَتِهِ، وَلَوْ وَضَعَتِ الزَّنَادِقَةُ اثْنَيْ عَشَرَ ألفَ حَدِيثٍ مَا يرُوجُ لهُمْ عَلَى أَهْلِ البَصَرِ بِالحَدِيثِ مِنْهَا حَدِيثٌ وَاحِدٌ، وَلَا تَقْدِيمُ كَلِمَةٍ، وَلَا تَأْخِيرُهَا، وَلَا تَبْدِيلُ إِسْنَادٍ مَكَانَ إِسْنَادٍ، وَلَوْ قَدْ صَحَّفُوا عَلَيْهِمْ فِي حَدِيثٍ؛ لَاسْتَبَانَ ذَلِكَ عِنْدهم، وَرُدَّ فِي نُحُورِهِم.
وَيْلَكَ! هَؤُلَاءِ يَنْتَقِدُونَ عَلَى العُلَمَاءِ المَشْهُورِينَ تَقْدِيمَ رَجُلٍ مِنْ تَأْخِيرِهِ،

1 / 259