253

Naqḍ al-Dārmī ʿalā al-Marīsī - taḥqīq al-Shawwāmī

نقض الدارمي على المريسي - ت الشوامي

Editor

أَبوُ عَاصِم الشَّوَامِيُّ الأَثرِي

Publisher

المكتبة الإسلامية للنشر والتوزيع

Edition Number

الأولى

Publication Year

١٤٣٣ هـ - ٢٠١٢ م

Publisher Location

القاهرة - مصر

Genres

أَهْلِ الدِّينِ وَالفَضْلِ وَالمَعْرِفَةِ بِالسُّنَّةِ؟!
ثُمَّ ادَّعَيْتَ أَنَّ بِشْرًا قَالَ: مَعْنَاهُ أَنْ يُكَوِّنَهُ حَتَّى يَكُونَ، أي مِنْ غَيْرِ قَوْلٍ يَقُولُ لَهُ: «كُنْ»، وَلَكِنْ يُكَوِّنُهُ عَلَى مَا أَرَادَ.
ثُمَّ فَسَّرْتَ قَوْلَ بِشْرٍ هَذَا، فَزَعَمْتَ أَنَّهُ عَنَى بِذَلِكَ أَنَّ الأَشْيَاءَ لَيْسَتْ مَخْلُوقَةً مِنْ «كُنْ»، وَلَكِنَّ اللهَ كَوَّنَهَا عَلَى مَا أَرَادَ [٤٧/ظ] مِنْ غَيْرِ كَيْفِيَّةٍ، وَلِلْكَلَامِ وُجُوهٌ بِزَعْمِكَ.
فَيُقَالُ لِهَذَا المُعَارِضِ: قَدِ افْتَرَيْتُمَا على الله جَمِيعًا فِيمَا تَأَوَّلْتُمَا مِنْ ذَلِكَ، وَجَحَدْتُمَا قَوْلَ الله تَعَالَى: ﴿إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (٤٠)﴾ [النحل: ٤٠] إِذِ ادَّعَيْتُمَا أَنَّ الأَشْيَاءَ لَا تَكُونُ بِقَوْلِهِ: «كُنْ» وَلَكِن يُكَوِّنَهُ بِإِرَادَتِهِ مِنْ غَيْرِ قَوْلِ: «كُنْ».
وَهَذَا هُوَ الجُحُودُ بِمَا أَنْزَلَ اللهُ؛ لِأَنَّ الله تَعَالَى جَمَعَ فِيهِ القَوْلَ وَالإِرَادَةَ، فَقَالَ: ﴿إِذَا أَرَدْنَاهُ﴾ فَسَبَقَتِ الإِرَادَةُ قَبْلَ «كُنْ»، ثُمَّ قَالَ: «كُنْ» فَكَانَ بِقَوْلِهِ وَإِرَادَتِهِ جَمِيعًا: فَكَيْفِيَّةُ هَذَا كَمَا قَالَ أَصْدَقُ الصَّادِقِينَ: إنَّهُ إِذَا قَالَ كُنْ فَكَانَ، لَا مَا تَأَوَّلَهُ أَكْذَبُ الكَاذِبِينَ.
وَلَيْسَتْ هَذِهِ المَسْأَلَةُ مِمَّا يَحْتَاجُ النَّاسُ فِيهَا إِلَى تَفْسِير، وَلَا هِيَ من العَوِيِصِ الَّذِي يَجْهَلُهَا العَوَامُّ، فَكَيْفَ الخَاصُّ مِنَ العُلَمَاءِ؟
وَلَيْسَ هَذَا مِمَّا يُشْكِلُ عَلَى رَجُلٍ رُزِقَ شَيْئًا مِنَ العَقْلِ وَالمَعْرِفَةِ حَتَّى يَسْأَلَ عَنْهُ مِثْلَ المَرِيسِيِّ الَّذِي لَا يَعْرِفُ رَبَّهِ، فَكَيْفَ يَعْرِفُ قَوْلَهُ؟
وَإِنَّمَا امْتَنَعَ المَرِيسِيُّ وَأَصْحَابُهُ مِنْ أَنْ يُقِرُّوا بِهَذَا؛ أَنَّهُمْ قَالُوا: مَتى مَا أقْرَرْنَا أَنَّ اللهَ قَالَ لِشَيْءٍ «كُنْ» -كَلَامًا مِنْهُ- لَزِمَنَا أَنْ نُقِرَّ بِالقُرْآنِ، والتَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ أَنَّهُ نَفْسُ كَلَامِهِ، فَامْتَنَعُوا مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الله -فِي دَعْوَاهُمْ- لَمْ يَتَكَلَّمْ بِشَيْءٍ

1 / 255