761

Rayḥānat al-kitāb wa-nujʿat al-muntāb

ريحانة الكتاب ونجعة المنتاب

Editor

محمد عبد الله عنان

Publisher

مكتبة الخانجي

Edition

الأولى

Publication Year

١٩٨٠م

Publisher Location

القاهرة

وَاشْتَدَّ أَسف الضرس إِذا أَصبَحت أرْضى طواحنه عاطلة، وسحاب الدّين عَلَيْهَا غير هاطلة، ومذاهبها بَاطِلَة، ومواعيد بالمضغ ماطلة، وماضر سَيِّدي وَالله يَقِيه الضّر، ويحفظ منصبه الْحر، وبحره الَّذِي يقذف الدّرّ، أَن لَو ضَاعَت الطول، وَجمع الْفِعْل وَالْقَوْل، فَوجه من الْكَتَّان، مَا يثقل ظهر الأتان، وَمن الزَّيْت، مَا يمْلَأ ركن الْبَيْت، وَمن الدَّجَاج وَالْعَسَل المجاج، مَا يتكفل بصلاح المزاج، وَمن الأترج والليم، مَا يخل بحلم الْحَلِيم، فجانب الْوَرع عَن هَدِيَّة سَيِّدي، لَا يضيق، فَهُوَ الرفيق الشَّقِيق، وَالْعدْل الَّذِي وضح من فَضله الطَّرِيق. وَأما أَن لَا يكون حَظّ وليه إِلَّا نقر لَا تدفع فقرا، وألفاظ لَا تذْهب وقرا، وحلة يجوع من حل بهَا ويعري، وبحر لَا يجد الغائص لَهُ قعرا، فَأمر يُنكر على المجادة التميمية، والمثابة الْحكمِيَّة، مَعَ أَن الإقليم، لم تزل ترفد هَذِه الخطة كلما وصلت وَتصْلح صلَاتهَا إِذا سهت، وَلَا مرفقتها مَا أمرت وَلَا نهدت، وَلَا أكلت مَا اشتهت، فَليُرَاجع سَيِّدي عَادَة الْكَرم، وَلَا يحْسب الشَّحْم فِي الورم، وَالله يطلع من تلقائه على الأدقة، الَّتِي تضيق عَن أحمالها عراض الْأَزِقَّة، والعسول المتكفلة بالسول، وَالزَّبِيب الَّذِي يسر قلب الحبيب، والأجبان الَّتِي تشجع قلب الجبان، والجدبان الَّتِي تردي بالْخبر عَن العيان، وَالْبيض الَّذِي تشهد بالفيض، وَالزَّيْت الَّذِي يخلف حَيَاة الْمَيِّت، وَالله يبقي سَيِّدي للقضاة زيتا، وَفِي الْعلمَاء عينا، ويفضي بجودك على الدَّهْر، الَّذِي سمح بجوده دينا، وَالسَّلَام عَلَيْهِ مَا استمح جواد، وأطرف بالفكاهة فؤاد، وَرَحْمَة الله تَعَالَى وَبَرَكَاته.
وَمن ذَلِك مَا صدر عني فِي مخاطبته أَيْضا إِذْ هُوَ الْيَوْم فَارس الميدان، وَصدر هَذَا الشَّأْن
(يَا قَاضِي الْعدْل الَّذِي لم تزل ... تمتاز شهب الْفضل من شمسك)

2 / 233