589

Rayḥānat al-kitāb wa-nujʿat al-muntāb

ريحانة الكتاب ونجعة المنتاب

Editor

محمد عبد الله عنان

Publisher

مكتبة الخانجي

Edition

الأولى

Publication Year

١٩٨٠م

Publisher Location

القاهرة

ويعاجل الْمَرَض بدوايه. فليتول مَا ذكرنَا نايبا بِأَحْسَن المناب، ويقصد وَجه الله راجيا مِنْهُ جزيل الثَّوَاب، وَيعْمل عمل من لَا يخَاف فِي الله لومة لائم، ليجد ذَلِك فِي موقف الْحساب. وعَلى من يقف عَلَيْهِ من القواد والأشياخ والحكام، أَن يَكُونُوا مَعَه يدا وَاحِدَة على مَا ذكرنَا فِي هَذِه الْفُصُول، من الْعَمَل المقبول، وَالْعدْل المبذول. وَمن قصر عَن غَايَة من غاياته، أَو خَالف مُقْتَضى من مقتضياته، فعقابه عِقَاب من عصى أَمر الله وأمرنا، فَلَا يَلُومن إِلَّا نَفسه، الَّتِي غرته، وَإِلَى مصرع النكير جرته، وَالله الْمُسْتَعَان. وَكتب عَن الْأَمر الْعلي المولوى السلطاني النصرى أدام الله علاهُ، ووالى مضاءه، فِي شهر ربيع الْمُبَارك من عَام خَمْسَة وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة. عرفنَا الله خَيره
وَلما توجه شيخ الصُّوفِيَّة السفارة، أَبُو الْحسن ابْن المحروق رَسُولا إِلَى الْمغرب يَسْتَدْعِي الأمداد ويحض على الْجِهَاد كَانَ مِمَّا رفع بِهِ العقيرة بِجَامِع الْقرَوِيين قولى فِي غَرَض الموعظة واستوعبه درساه
أَيهَا النَّاس، رحمكم الله، إِن إخْوَانكُمْ الْمُسلمين بالأندلس، قد دهم الْعَدو قصمه الله ساحتهم، ورام الْكفْر، خيبه الله، استباحتهم، ورجفت أبصار الطواغيث إِلَيْهِم، وَمد الصَّلِيب بذراعيه عَلَيْهِم، وَأَيْدِيكُمْ بعزة الله أقوى، وَأَنْتُم الْمُؤْمِنُونَ أهل الْبر وَالتَّقوى، وَهُوَ دينكُمْ فانصروه، وجواركم الْغَرِيب فَلَا تخفروه، وسبيل الرشد قد وضح فاستبصروه. الْجِهَاد الْجِهَاد فقد تعين. الْجَار الْجَار، فقد قرر الشَّرْع حَقه وَبَين، الله الله فِي الْإِسْلَام. الله الله فِي أمة مُحَمَّد ﵇. الله الله فِي الْمَسَاجِد المعمورة بِذكر الله، الله الله فِي وَطن الْجِهَاد فِي سَبِيل الله، فقد اسْتَغَاثَ بكم الدّين فأغيثوه، وَقد تَأَكد عهد الله وحاشاكم أَن تنكثوه. أعينوا

2 / 61