Ray Fi Abi Cala

Amin Khuli d. 1385 AH
219

Ray Fi Abi Cala

رأي في أبي العلاء: الرجل الذي وجد نفسه

Genres

خامسا:

أنه فيما يعترض به على الإلهيات أو التشريعات في الإسلام والأديان الأخرى يتعلق بظواهر قريبة أو لمحات عاطفية صرفة حتى سهل على أشباه العلماء من مدوني أخباره أن يردوا على اعتراضاته هذه بسهولة وقسوة؛

40

لأنه ينسى فيها أقرب الاعتبارات الاجتماعية أو العلمية التي لا يصح أن تخفى على مفكر عادي، بله متفلسف حكيم!

والحديث عن إخلال صاحبنا بالمنهج الفلسفي يذكرنا بما لمحناه قريبا من قلة حظه في الثقافة الكلامية، (انظر ص120)، ثم ما نلمحه كذلك من الشواهد في أمور كلامية وفقهية قد تناولها، فهو في الكلاميات، مثلا يتحدث عن مريد الشر ويجعله فاعلا له، ولا يلتفت لما اشتهر من ذلك في البيئة الكلامية، وكثر قول القوم فيه من التفريق بين إرادة الشيء والأمر به.

وهو في الفقه يعد نفسه مجتهدا، ويرفض التقليد في كثير من أقواله؛ كقوله:

وينفر عقلي مغضبا إن تركته

سدى واتبعت الشافعي ومالكا

2: 132

ولكنه في نثره يعرض لقياس صيد الحل على صيد الحرم وغير ذلك من الفقه؛ كقياسه ترك المباح من اللحم على صلاة ما زاد عن المفروضة ... إلخ، فيخل بالمبادئ من أصول مثل هذا البحث الفقهي، ويدل على عدم تضلع من الثقافة العقلية بعامة، وليس هنا موضع القول المستوفى في هذه المسائل الكلامية والفقهية، وإنما يكفينا هذا الإلمام لنقول: إنه ليس من الحق المبالغة في تقدير قوة التعقل المنطقي لأبي العلاء، كما أنه ليس من الصواب عده متفلسفا.

Unknown page