978

Al-Rawḍatayn fī akhbār al-dawlatayn al-Nūriyya waʾl-Ṣalāḥiyya

الروضتين في أخبار الدولتين النورية و الصلاحية

Editor

إبراهيم الزيبق

Publisher

مؤسسة الرسالة

Edition

الأولى

Publication Year

١٤١٨ هـ/ ١٩٩٧ م

Publisher Location

بيروت

على الْفُرَات ينتظره وَسَار أتابك مجدا فَلَمَّا وصل إِلَى الْمنزلَة الَّتِي بهَا مُجَاهِد الدّين أَقَامَ مَعَه وَأرْسل إِلَى حلب يستحضر الْأُمَرَاء فَحَضَرُوا كلهم عِنْده وجددوا الْيَمين لَهُ فَسَار حِينَئِذٍ إِلَى حلب ودخلها وَكَانَ يَوْمًا مشهودا
وَلما عبر الْفُرَات كَانَ تَقِيّ الدّين عمر بن أخي صَلَاح الدّين بِمَدِينَة منبج فَسَار عَنْهَا هَارِبا إِلَى مَدِينَة حماة وثار أهل حماة وَنَادَوْا بشعار أتابك
وَكَانَ صَلَاح الدّين بِمصْر فَأَشَارَ عَسْكَر حلب على عز الدّين بِقصد دمشق وأطمعوه فِيهَا وَفِي غَيرهَا من الْبِلَاد الشامية وأعلموه محبَّة أَهلهَا للبيت الأتابكي فَلم يفعل وَقَالَ بَيْننَا يَمِين فَلَا نغدر بِهِ
وَأقَام بحلب عدَّة شهور ثمَّ سَار مِنْهَا إِلَى الرقة فَأَقَامَ بهَا وجاءته رسل أَخِيه عماد الدّين يطْلب مِنْهُ أَن يسلم إِلَيْهِ حلب وَيَأْخُذ عوضهَا \ مَدِينَة سنجار فَلم يجبهُ إِلَى ذَلِك ولج عماد الدّين وَقَالَ إِن سلمتم إِلَيّ حلب وَإِلَّا سلمت أَنا سنجار إِلَى صَلَاح الدّين فَأَشَارَ حِينَئِذٍ الْجَمَاعَة بتسليمها إِلَيْهِ وَكَانَ أَكْثَرهم فِي ذَلِك مُجَاهِد الدّين قايماز فَإِنَّهُ لج فِي تَسْلِيمهَا إِلَى عماد الدّين وَلم يُمكن أتابك عز الدّين مُخَالفَته لتمكنه فِي الدولة وَكَثْرَة عساكره وبلاده فوافقه وَهُوَ كَارِه فَسلم حلب إِلَى أَخِيه وتسلم سنجار وَعَاد إِلَى الْموصل
وَكَانَ صَلَاح الدّين بِمصْر وَقد أيس من الْعود إِلَى الشَّام فَلَمَّا بلغه ذَلِك برز عَن الْقَاهِرَة إِلَى الشَّام فَلَمَّا سمع أتابك عز الدّين بوصول

3 / 78