647

Al-Rawḍatayn fī akhbār al-dawlatayn al-Nūriyya waʾl-Ṣalāḥiyya

الروضتين في أخبار الدولتين النورية و الصلاحية

Editor

إبراهيم الزيبق

Publisher

مؤسسة الرسالة

Edition

الأولى

Publication Year

١٤١٨ هـ/ ١٩٩٧ م

Publisher Location

بيروت

إِلَيْهِ وَترسل فِي هَذَا الْمَعْنى وَتقول أيّ حَاجَة إِلَى قصدي يَجِيء نجاب يأخذني بِحَبل يَضَعهُ فِي عنقِي فَهُوَ إِذا سمع هَذَا عدل عَن قصدك واشتغل بِمَا هُوَ أهم عِنْده وَالْأَيَّام تندرج وَالله كل وَقت فِي شَأْن
فَفعل صَلَاح الدّين مَا أَشَارَ بِهِ وَالِده فَلَمَّا رأى نور الدّين رَحمَه الله تَعَالَى الْأَمر هَكَذَا عدل عَن قَصده وَكَانَ الْأَمر كَمَا قَالَ نجم الدّين توفّي نور الدّين وَلم يَقْصِدهُ وَلَا أزاله وَكَانَ هَذَا من أحسن الآراء وأجودها
فصل فِي الحَمَام
قَالَ ابْن الْأَثِير وَفِي سنة سبع وَسِتِّينَ أَمر الْملك الْعَادِل نور الدّين باتخاذ الْحمام الهوادي وَهِي المناسيب الَّتِي تطير من الْبِلَاد الْبَعِيدَة إِلَى أوكارها فاتخذت فِي سَائِر بِلَاده
وَكَانَ سَبَب ذَلِك أَنه اتسعت بِلَاده وطالت مَمْلَكَته فَكَانَت من حد النّوبَة إِلَى بَاب همذان لَا يتخللها سوى بِلَاد الفرنج وَكَانَ الفرنج لعنهم الله رُبمَا نازلوا بعض الثغور فَإلَى أَن يصله الْخَبَر ويسير إِلَيْهِم يكونُونَ قد بلغُوا بعض الْغَرَض فَحِينَئِذٍ أَمر بذلك وَكتب بِهِ إِلَى سَائِر بِلَاده وأجرى الجرايات لَهَا ولمربيها فَوجدَ بهَا رَاحَة كَبِيرَة كَانَت الْأَخْبَار تَأتيه لوَقْتهَا لِأَنَّهُ كَانَ لَهُ فِي كل ثغر رجال مرتبون وَمَعَهُمْ من حمام

2 / 229