583

Al-Rawḍatayn fī akhbār al-dawlatayn al-Nūriyya waʾl-Ṣalāḥiyya

الروضتين في أخبار الدولتين النورية و الصلاحية

Editor

إبراهيم الزيبق

Publisher

مؤسسة الرسالة

Edition

الأولى

Publication Year

١٤١٨ هـ/ ١٩٩٧ م

Publisher Location

بيروت

الْأَفْعَال وَحسن السِّيرَة وَعمارَة الْبِلَاد والرفق بالرعية إِلَى غير ذَلِك من الْأَسْبَاب الَّتِي يحْتَاج الْملك إِلَيْهَا أذكر قَول الشَّاعِر
(من تلقَ مِنْهُم تقلْ لاقيت سيدهم ... مثل النُّجُوم الَّتِي يسري بهَا السَّاري)
قلت وقرأت بِخَط الشَّيْخ عمر الملاء ﵀ فِي كتاب كتبه إِلَى بعض الصَّالِحين وَسَأَلَهُ فِيهِ الدُّعَاء لقطب الدّين صَاحب الْموصل وَقَالَ فِيهِ يَا أخي لَو ذهبت أشرح لَك سيرته فِي بِلَاده وعيش رَعيته فِي ولَايَته أطلت وأضجرت غير أَنِّي أذكر لَك مَا خصّه الله بِهِ من الْأَخْلَاق الصَّالِحَة هُوَ من أَكثر النَّاس رَحْمَة وأشدهم حَيَاء وأعظمهم تواضعًا وَأَقلهمْ طَمَعا وأزهدهم فِي الظُّلم وَأَكْثَرهم صبرا وأبعدهم غَضبا وأسرعهم رضَا وَهُوَ من هَذِه الْأَخْلَاق على حد أحبه أَنا محبَّة لَا أقدر أصفها وبيني وَبَينه إخاء ومزاورة يزورني وأزوره
فصل
قَالَ ابْن الْأَثِير وَلما بلغ نور الدّين وَفَاة أَخِيه قطب الدّين وَملك وَلَده سيف الدّين بعده واستيلاء عبد الْمَسِيح واستبداده بالأمور وَحكمه على سيف الدّين أنف من ذَلِك وَكبر لَدَيْهِ وشق عَلَيْهِ وَكَانَ يبغض عبد الْمَسِيح لما يبلغهُ من خشونته على الرّعية وَالْمُبَالغَة فِي إِقَامَة السياسة وَكَانَ نور

2 / 165