387

Al-Rawḍatayn fī akhbār al-dawlatayn al-Nūriyya waʾl-Ṣalāḥiyya

الروضتين في أخبار الدولتين النورية و الصلاحية

Editor

إبراهيم الزيبق

Publisher

مؤسسة الرسالة

Edition

الأولى

Publication Year

١٤١٨ هـ/ ١٩٩٧ م

Publisher Location

بيروت

جَمِيع الْأُمَرَاء كَانُوا لَا يَقْعُدُونَ عِنْد نور الدّين إِلَّا أَن يَأْمُرهُم أَو أحدهم بذلك إِلَّا نجم الدّين فَإِنَّهُ كَانَ إِذا دخل إِلَيْهِ قعد من غير أَن يُؤمر بذلك
فَلَمَّا كَانَ سنة تسع وَخمسين عزم نور الدّين على إرْسَال العساكر إِلَى مصر وَلم ير لهَذَا الْأَمر الْكَبِير أقوم وَلَا أَشْجَع من أَسد الدّين فسيره
وَكَانَ سَبَب ذَلِك أَن شاور بن مجير أَبَا شُجَاع السَّعْدِيّ وَهُوَ الملقب أَمِير الجيوش الَّذِي يَقُول فِيهِ عُمارة من جملَة قصيدة
(ضجر الْحَدِيد من الْحَدِيد وشاور ... فِي نصر آل مُحَمَّد لم يضجر)
(حلف الزَّمَان ليَأْتِيَن بِمثلِهِ ... حنثت يَمِينك يَا زمَان فَكفر)
وَهُوَ وَزِير الملقب بالعاضد لدين الله آخر المستخلفين بِمصْر كَانَ قد وصل إِلَى دمشق فِي سنة ثَمَان وَخمسين فِي سادس ربيع الأول إِلَى نور الدّين مستنجدًا بِهِ على من أَخذ مِنْهُ منصبه قهرا
وَكَانَت عَادَة المصريين أَنه إِذا غلب شخص صَاحب المنصب وَعجز صَاحب المنصب عَن دَفعه وَعرفُوا عَجزه وَقَعُوا للقاهر مِنْهُم ورتبوه ومكنوه فَإِن قوتهم إِنَّمَا كَانَت تكون بعسكر وزيرهم وَهُوَ الملقب عِنْدهم بالسلطان وَمَا كَانُوا يرَوْنَ المكاشفة وأغراضهم مستتبة وقواعدهم مُسْتَقِرَّة من أول زمانهم على هَذَا الْمِثَال
وَكَانَ شاور قد غلب على الوزارة وانتزعها من بني رزيك وَقتل

1 / 406