Taʾrīkh al-Bankatī
تأريخ البنكتي
ولد السلطان أبو سعيد من حاجى خاتون بنت سولا ميش بن تنكيز كوركان من أويرات فى أفضل ساعة من الساعات، وأسعد وقت من أوقات ليلة الأربعاء الموافق الثامن من ذى القعدة سنة أربع وسبعمائة من الهجرة، وكانت الشمس فى الدرجة الخامسة من برج السرطان، وذلك فى حدود أوجان من أعمال تبريز فى طالع برج الحوت المسعود، ورصد جماعة المنجمين، الذين كانوا حضورا أثناء ولادته الكواكب، ولما وجدوا طالع مولده سعيدا، قالوا:
نظرنا فى طالعك ورأينا
أن نصيبك سوف يكون مائة ألف روح
واتفقوا جميعا أنه ملك جدير بالملك وعادل، واتفقت كلمتهم على أن:
إن حظه سعيد
ويصل عرشه إلى الشمس المشرقة
وجعلوه عند مرضعة حسنة الخلق تسمى مريم؛ لتربيه فى حجر الرحمة، كما أنه نطق فى صغره بالكلام الفصيح بحيث أخذ العجب زملاءه.
المهد ينطق عن سعادة جده
أثر النجابة ساطع البرهان
خبر ركوب سلطان الإسلام أبى سعيد من خراسان، وقدومه إلى
العراق ودار الملك السلطانية
أرسل السلطان محمد أولجايتو خان فى شهر المحرم من سنة أربع عشرة وسبعمائة، الأمير أبا سعيد مع أمه حاجى خاتون إلى خراسان، ووهبه هذه الممالك والجيوش العظيمة، وكان القائد سونج بن ششى بخشى ملازما له، وكان يسعى، ويجتهد فى أمر الجيش والإمارة، ولما وصل خبر وفاة السلطان سعيد (طاب مثواه)، أصبح وارث عرش الملك، والتاج وحكم العالم، وبعد وصول الرسل وصلت المواكل الميمونة الملكية بعون التأييد الإلهى فى شهور سنة سبع عشرة وسبعمائة من ممالك خراسان إلى دار الملك السلطانية.
النصر والإقبال فى ركابه
والسعادة والفضل معه فى عنان
وكانت أولجاى قتلغ خاتون، قد تربت فى العز الغازانى، وفى صدف الأسرة الأيلخانية، وتزوجت السلطان أبا سعيد (خلد الله ملكه)، وأقيمت الولائم وأعلنت المسرات والأفراح عدة أيام، وتربع على عرش الملك فى يوم الإثنين الثالث من ربيع الآخر سنة ثمانى عشرة وسبعمائة فى طالع السعد برج الأسد فى قرون السلطانية.
Page 503