436

وكان كل شخص يقول: يا أسفاه يا أسفاه

فقد أصبح شمس الدنيا تحت السحاب وقد قال هذا الضعيف فى تاريخ وفاته، هذا الرباعى:

فى يوم الأحد سنة ثلاث وسبعمائة

وقد مضى أحد عشر يوما من شوال فسلطان الدنيا

غادر الملك العادل غازان خان من بلاد قزوين

إلى دار الملك الباقى من هذه الدنيا الدنيئة الفانية

وكست الأرض المآذن بلباس الحداد فى جميع مدن ممالك إيران، ونثروا فى الأسواق والشوارع والميادين التبن والتراب، وفرق الناس صغارا وكبارا رجالا ونساء ثيابهم، ولبسوا ثياب الحداد، وأقاموا العزاء سبعة أيام، ودفنوا نعشه الشريف فى موضع شم تبريز فى العتبة العالية، وأنشد هذا الضعيف فى مأتمه فى ذلك اليوم هذه المرثية:

أيها القلب اعتزل الخلق فى هذه الدنيا

والتفت إلى أمر الله ونهيه فما الدنيا بخالدة

لا تحسبن أن الدار دار قرار أيها القلب فإن الخلق والأمر

هم أغيار فانتبه ولا تتشبه بهما فى هذه الدنيا

افتح عين رأيك فمن العقل يستفاد

وانظر فى الباطن بعين أحد هذا وذاك

واعلم أنك مسافر ولك

فى كل قدم من النظر أفكار لا حد لها

واعلم أن الدنيا رباط والناس يمرون به

والشرط أن تمضى القافلة عن الرباط جارية

إن العاقل فى هذه الدنيا

وإن فكر فى أعماق نفسه بأن روحه سوف تفارقه

وا حسرتاه فعلى رأسى مائة كنز من ذهب وفضة

وتكون عند موتك فقيرا معدما

إذا كنت مفلسا ولا تريد الهوان فى يوم الحشر

فضع قدمك فى طريق الله واسلك الطريق السوى

فهذا واد للمخاطر وبحر بعيد العمق

فاصنع من العلم سفينة ومن الزهد شراعا

فمن ليس له علم فهو عار فى هذا الطريق

ومن ليس له زهد سواء أكان ذئبا أم راعيا

ولو أن فى هذا الزمان من العلم والمعرفة

اسما بلا مسمى على أهل هذا الزمان

وذلك الذى فما صاحب المال والمفلس

ومن له منزلة ومن له سلم

لا تنظر إلى الخلق واسلك طريق الله

من قبل أن لا يجد أحد أثرا لك بعد موتك

انهض بعشق ودع نفسك وتعال

فهنا لا يعطون أحدا كثيرا من الأمان

الكل أمام قهر الموت سواء ملك أو شحاذ

وطفل رضيع وشيخ كبير وشاب

Page 497