779

Rawḍat al-Nāẓir

روضة الناظر

Publisher

مؤسسة الريّان للطباعة والنشر والتوزيع

Edition

الطبعة الثانية ١٤٢٣ هـ

Publication Year

٢٠٠٢ م

فأما التعبد به شرعًا: فالدليل عليه:
إجماع الصحابة ﵃ على الحكم بالرأي في الوقائع الخالية عن النص.
فمن ذلك
حكمهم بإمامة أبي بكر ﵂ بالاجتهاد مع عدم النص، إذ لو كان ثم نص لنقل، ولتمسك به المنصوص عليه١.
وقياسهم العهد على العقد، إذ عهد أبو بكر إلى عمر ﵄ ولم يرد فيه نص، لكن قياسًا لتعيين الإمام على تعيين الأمة٢.

= الجهل، فتقبح الحوالة على الجهل، بل إذا أمرنا الشارع بأمر فليعرفناه، لنكون على بصيرة: إما ممتثلون، وإما مخالفون" وقد رد المصنف على ذلك فقال: "والجواب عن هذا: إن صدر من مقر بالشرع فلا يتمكن منه؛ لأنه تعبد بالحكم بالشهادة، والعمل بالفتوى، والتوجه إلى الكعبة بالاجتهاد عند الاشتباه، وإنما يفيد الظن كما يفيد العمل بالمتواتر.... وإن صدر من منكر للشرع فيقال له: أي: استحالة في أن يجعل الله -تعالى- الظن علامة للوجوب، والظن مدرك بالحس فيكون معلومًا، فيقال له: إذا ظننت صدق الشاهد والرسول والحالف فاحكم به، ولست متعبدًا بمعرفة صدقه، بل بالعمل به عند ظن صدقه".
١ جاء في طبقات ابن سعد "٣/ ١٨٣": "عن وكيع بن الجراح عن أبي بكر الهذلي عن الحسن قال: قال علي: لما قبض النبي ﷺ نظرنا في أمرنا فوجدنا النبي ﷺ قد قدّم أبا بكر في الصلاة، فرضينا لدنيانا من رضي رسول الله ﷺ لديننا، فقدمنا أبا بكر" وقد ذكره السيوطي في "تاريخ الخلفاء" ص٦٤، كما ذكره ابن قيم الجوزيه في "إعلام الموقعين" "١/ ٢٣٠".
٢ أي: أن الأصل في اختيار الإمام أن يكون بالبيعة، كما حدث لأبي بكر ﵁ إلا أن أبا بكر ﵁ عهد إلى عمر ﵁ بالخلافة، قياسًا للعهد من الإمام على تعيين الأمة بعقد البيعة، وعهد أبي بكر إلى عمر =

2 / 154