وروى ابن عباس قوله: "إنما الربا في النسيئة" ١. فلما روجع أخبر أنه سمعه من أسامة بن زيد٢.
فهذا حكمه حكم القسم الذي قبله؛ لأن الظاهر أن الصحابي لا يقول ذلك إلا وقد سمعه من النبي ﷺ؛ لأن قوله ذلك يوهم السماع، فلا يقدم عليه إلا عن سماع، بخلاف غير الصحابي٣.
ولهذا اتفق السلف على قبول الأخبار، مع أن أكثرها هكذا٤.
= قال الخطابي: فأحسن ما سمعت في تأويل ما رواه أبو هريرة أن يكون ذلك محمولًا على النسخ، وذلك أن الجماع كان محرمًا في أول الإسلام على الصائم في الليل بعد النوم، كالطعام والشراب، فلما أباح الله -تعالى- الجماع إلى طلوع الفجر، جاز للجنب، إذا أصبح قبل أن يغتسل أن يصوم ذلك اليوم؛ لارتفاع الحظر المتقدم. انظر: "معالم السنن للخطابي ٢/ ١١٥".
١ حديث صحيح أخرجه البخاري "٣/ ٩٨" بلفظ "لا ربا إلا في النسيئة" ومسلم: حديث رقم "١٥٩٦" من طريق أبي صالح قال: سمعت أبا سعيد الخدري يقول: الدينار بالدينار، والدرهم بالدرهم، مثلًا بمثل، من زاد أو ازداد فقد أربى.
فقلت له: إن ابن عباس يقول هذا. فقال: لقد لقيت ابن عباس فقلت له: أرأيت هذا الذي يقول، أشيء سمعته من رسول الله ﷺ أو وجدته في كتاب الله ﷿؟ فقال: لم أسمعه من رسول الله ﷺ ولم أجده في كتاب الله، ولكن حدثني أسامة بن زيد أن النبي ﷺ قال: "الربا في النسيئة".
٢ هو: أسامة بن زيد بن حارثة بن شراحيل، أبو زيد الكلبي، كان حب رسول الله ﷺ توفي في خلافة معاوية ﵁ سنة ٥٤هـ. "الاستيعاب ١/ ٧٥، تهذيب الأسماء ١/ ١١٣".
٣ مقصوده من ذلك: أن قرينة حاله تدل على أنه لم يسمع من النبي ﷺ بخلاف الصحابي. هذا معنى كلامه، وفيه نظر: فإن الحديثين المتقدمين منقولان عن بعض الصحابة، ولم يسمعوا منه ﷺ ولذلك لا نسلم للمصنف جعل هذه الرتبة مثل السابقة، لهذا الاحتمال.
٤ أي: أن أكثر الأخبار تروى هكذا: قال أبو بكر، قال عمر ﵄.