139

Rawḍat al-Ṭālibīn wa-ʿUmdat al-Muftīn

روضة الطالبين وعمدة المفتين

Editor

زهير الشاويش

Publisher

المكتب الإسلامي

Edition Number

الثالثة

Publication Year

1412 AH

Publisher Location

بيروت

هُوَ الْمَوْصُوفُ بِالصِّفَةِ. وَلَوْ كَانَ لِلْبَعْضِ صِفَةٌ، وَلِلْبَعْضِ صِفَتَانِ، فَالْقَوِيُّ مَا لَهُ صِفَتَانِ. فَإِنْ كَانَ لِلْبَعْضِ صِفَتَانِ، وَلِلْبَعْضِ ثَلَاثٌ، فَالْقَوِيُّ مَا لَهُ الثَّلَاثُ. وَإِنْ وُجِدَ لِبَعْضِهِ صِفَةٌ، وَلِبَعْضِهِ أُخْرَى، فَالْقَوِيُّ: السَّابِقُ مِنْهُمَا. كَذَا ذَكَرَهُ فِي (التَّتِمَّةِ) وَهُوَ مَوْضِعُ تَأَمُّلٍ. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِي الْقُوَّةِ اللَّوْنُ وَحْدَهُ، وَادَّعَى إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ اتِّفَاقَ الْأَصْحَابِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ، وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ أَيْضًا الْغَزَالِيُّ. وَالصَّحِيحُ عِنْدَ الْأَصْحَابِ: الْوَجْهُ الْأَوَّلُ.
فَرْعٌ
إِذَا وُجِدَتْ شُرُوطُ التَّمْيِيزِ، فَتَارَةً يَتَقَدَّمُ الدَّمُ الْقَوِيُّ، وَتَارَةً الضَّعِيفُ. فَإِنْ تَقَدَّمَ الْقَوِيُّ، نُظِرَ. فَإِنِ اسْتَمَرَّ بَعْدَهُ ضَعِيفٌ وَاحِدٌ، بِأَنْ رَأَتْ خَمْسَةً سَوَادًا، ثُمَّ حُمْرَةً مُسْتَمِرَّةً، فَحَيْضُهَا السَّوَادُ. وَالْحُمْرَةُ طُهْرٌ وَإِنْ طَالَ زَمَانُهَا، وَفِيهِ الْوَجْهَانِ الشَّاذَّانِ الْمُتَقَدِّمَانِ عَنِ (التَّتِمَّةِ) وَ(النِّهَايَةِ) وَإِنْ وُجِدَ بَعْدَهُ ضَعِيفَانِ، وَأَمْكَنَ جَعْلُ أَوَّلِهِمَا مَعَ الْقَوِيِّ حَيْضًا، بِأَنْ رَأَتْ خَمْسَةً سَوَادًا، ثُمَّ خَمْسَةً حُمْرَةً، ثُمَّ صُفْرَةً مُطْبِقَةً، فَطَرِيقَانِ. أَحَدُهُمَا: الْقَطْعُ بِأَنَّ الْقَوِيَّ مَعَ الضَّعِيفِ الْأَوَّلِ حَيْضٌ. وَالثَّانِي: وَجْهَانِ، أَحَدُهُمَا: هَذَا. وَالثَّانِي: حَيْضُهَا الْقَوِيُّ وَحْدَهُ، فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ جَعْلُهُمَا، بِأَنْ رَأَتْ خَمْسَةً سَوَادًا، ثُمَّ أَحَدَ عَشَرَ حُمْرَةً، ثُمَّ صُفْرَةً مُطْبِقَةً، فَالْمَذْهَبُ: أَنَّ حَيْضَهَا السَّوَادُ. وَقِيلَ: فَاقِدَةُ التَّمْيِيزِ، فَكَأَنَّهَا رَأَتْ سِتَّةَ عَشَرَ أَسْوَدَ. أَمَّا إِذَا تَقَدَّمَ بَعْدَ الْقَوِيِّ أَضْعَفُ الضَّعِيفَيْنِ، فَرَأَتْ سَوَادًا، ثُمَّ صُفْرَةً، ثُمَّ حُمْرَةً، فَإِنَّهُ يُبْنَى عَلَى مَا إِذَا تَوَسَّطَتِ الْحُمْرَةُ. فَإِنْ أَلْحَقْنَاهَا بِمَا بَعْدَهُ، وَقُلْنَا: الْحَيْضُ هُوَ السَّوَادُ وَحْدَهُ، فَهُنَا أَوْلَى. وَإِنْ أَلْحَقْنَاهَا بِالسَّوَادِ، فَحُكْمُهَا كَمَا إِذَا رَأَتْ سَوَادًا، ثُمَّ حُمْرَةً، ثُمَّ عَادَ السَّوَادُ. وَذَلِكَ يُعْلَمُ بِمَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ شُرُوطِ التَّمْيِيزِ. أَمَّا إِذَا تَقَدَّمَ الضَّعِيفُ أَوَّلًا، فَإِنْ أَمْكَنَ الْجَمْعُ بَيْنَ الْقَوِيِّ وَمَا تَقَدَّمَهُ، بِأَنْ رَأَتْ خَمْسَةً حُمْرَةً، ثُمَّ خَمْسَةً سَوَادًا، ثُمَّ حُمْرَةً مُطْبِقَةً، فَثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ. الصَّحِيحُ: أَنَّ الْحُكْمَ لِلَّوْنِ، فَحَيْضُهَا السَّوَادُ، وَأَمَّا مَا قَبْلَهُ وَبَعْدَهُ، فَطُهْرٌ

1 / 141