كان قد رسم بنقض أحد أبواب القصر المسمى بباب البحر ، قبالة دار الحديث الكاملية ، فظهر صندوق في حائط وجد فيه صورة من نحاس أصفر على كرسي ، شكل هرم ، ارتفاعه مقدار شبر بأرجل نحاس ، والصنم جالس عليه ويداه مرتفعة تحمله صفيحة يكون دورها مقدار ثلاثة أشبار ؛ وفي هذه الصفيحة أشكال ناتئة ، الأوسط صورة رأس بغير جسد ، وعليه دوائر مكتوب عليها بالقبطي وبالقلفطير يات ، وإلى جانبها في الصفيحة شکل له قران يشبه السنبلة ، وإلى الجانب الآخر شكل على رأسه صلیب ، وآخر في يده عكاز ، وتحت أرجلهما أشكال طيور ، وفوق رؤوس الأشكال كتابة كثيرة ، ووجد مع الصنم في الصندوق لوح من الألواح التي يكتب فيها في المكاتب فيه كتابة قد تقشط أكثرها ، وقد بلي اللوح ، الوجه الواحد مكتوب بالقبطي فيه اسم الملك يزجر وفيه طارد لكل سوء ، وفيه بيبرس ، وبقية الظاهر من الكتابة لا يتركب كلامها لأجل ما تقشط مما بينها . وقيل إن اللوح بخط الحاكم خليفة مصر، والعجب كون فيه اسم السلطان وهو بيبرس ومضمونه طلسم عمل الظاهر بن الحاكم ، وفيه أسماء الملائكة ، وأكثره حرس لديار مصر وثغورها ، وصرف الأعداء عنها .
قال مؤلف السيرة : رأيت في كتاب عتیق سماه مصنفه : «وصية
التي على أبواب القصر ، وقال : أول الكواكب الحمل ، وهو قلب المريخ ، وله القوة لأنه صاحب السيف ، والمستولي لقوة روحانية على مدينتنا عندما بنيناها ، وقد أقمنا طلسمة لساعته ويومه لقهر الأعداء ».
Page 419