338

Al-Rawḍ al-Zāhir fī sīrat al-malik al-Ẓāhir

الروض الزاهر في سيرة الملك الظاهر

كان الصاحب نجم الدين لما حضر إلى مرج حصن الأكراد سنة الغارة استقر حاله هو وولده على أن أحدهما يكون في الخدمة والآخر في الحصون ، وتقرر عليهم لبيت المال مئة وعشرون ألف درهم وحضر شمس الدين وولده في الصحية ، فنسب إليه مكاتبة إلى الفرنج ؛ ولما حضر الصاحب نجم الدين سنة فتح حصن الأكراد اعتذر عن ذلك ، وتحدث هو وولده شمس الدين مع الأتابك في تسليم القلاع ، وأنهما يحضران إلى باب السلطان ، فأجابهم إلى ذلك ، وتوجه شمس الدين إلى الكهف ليدبر أمور أهله في عشرين يوما ويعود، وسافر أبوه في الخدمة إلى القرين ثم إلى الديار المصرية على أن ولده يلحقه فما حضر ، وصار يفند عن الحضور ؛ وكتب إليه السلطان : « بأن الذي كنتم سألتموه من تسليم القلاع كأنكم قد رجعتم عنه ، والوعد الذي وعدناكم نحن ما تخلفه : من أننا نعطيك امرة بأربعين فارسة ، وقد تسام الإقطاع والدك . فورد جوابه يعتذر عن الحضور ، ويطلب حصن القليعة ، وأنه يسلم بقية الحصون للسلطان ، فأجيب إلى ذلك ، وسير الساطان معه ؟ الأمير علم الدين سنجر الدو اداري ، وسير معها قاضي حمص ، فحلفا شمس الدين بحصن الكهف ، وبعد تحليفه طالبوه بالتسليم ، فامتنع أهل الكهف عن ذلك باتفاق منه في الباطن فعادت الرسل مخبرين بذلك ؛ ثم أعيد إليه الأمير علم الدين الدو اداري وعلم الدين شقير مقدم البريدية فمنعوا من الدخول إلى الكهف ، وقيل لهم : «أرجعوا !» ولم تؤخذ منهم الكتب . ولما بلغ السلطان ذلك أمر بمضايقتهم ؛ ثم أن شمس الدين ندم ونزل من الكهف ، ووصل إلى السلطان بظاهر حماه في سادس وعشرين صفر ، فأكرمه واحترمه ؛ فسير ورقة إلى السلطان بأن أهل الكهف كانوا جهزوا فداوية إلى الأمراء ، فعز هذا القول على السلطان ، وأمر في الوقت بإمساكه، وإمساك أصحابه ، وسيروا إلى مصر، واستمرت مضايقة حصونهم ، وأمسك والي الدعوة والناظر بسر مين ، وكان لهم أقارب بالحرابي ، فأشار عليهم الأمير سيف الدين بلبان الدوادار بمكاتبة أقاربهم بالتسليم فحضر منهم جماعة ، وأعطاهم السلطان خلعة ونفقات وأجراهم على رسومهم ، فسلموا الحصن المذكور؛ وفي مستهل شهر ربيع الأول تسلم نواب حصن الأكراد القليعة أحد حصون الإسماعيلية بالأمان .

Page 394