313

Al-Rawḍ al-Zāhir fī sīrat al-malik al-Ẓāhir

الروض الزاهر في سيرة الملك الظاهر

وقال ابن السمعاني في تاريخه : إنما سموا بالاسماعيلية لأن جماعة من الباطنية ينتسبون إلى محمد بن إسماعيل بن جعفر الصادق لانتساب زعيمهم المغربي إلى محمد بن إسماعيل المذكور . وفي كتاب الشجرة أنه لم يعقب .

وأول عملهم بالسكين أن ابن صباح كان ذا دين في الظاهر ، وله جماعة من نسبته يتبعونه ، فلما حضر من مصر إلى الألموت ، وهي حصينة ، وكان أصحابها ضعفاء ، فقال لأصحابها : «نحن قوم زهاد ، نعبد الله ، ونشتري منكم نصف هذه القلعة ، ونقيم معكم نعبد الله » . فاشتری نصفها بتسعة آلاف دينار ، ثم قوي واستولى عليها ، وصاروا جماعة فبلغ خبر هم إلى ملك تلك البلاد ، فقصدهم بعساکره ، فقال رجل منهم ، يعرف بعلي اليعقوبي : « أي شيء يكون لي عندكم أن كفيتكم أمر هذا الجيش ؟ » قالوا : «نذكرك في تسابيحنا » . فقال : «رضيت ، ونزل بهم ، وقسمهم أرباعا في أرباع العساكر ، وجعل معهم طبولا ، وقال : « إذا سمعتم الصائح ، فاضربوا الطبول ! » وأما علي فهجم على الملك فقتله ، فصاح أصحابه ، فضرب أولئك الطبول ، فامتلأت قلوبهم خوفا ، وهجوا على وجوههم ، وأصبحت خيامهم خالية ، فنقلوا الجميع إلى القلعة . ومن ذلك الوقت سوا سن السكين .

ويقال إن الاسماعيلية قالوا لحسن بن الصباح : «لا بد من أمر تقيمه لنا برهانا على حقيقة حضور نزار ». فقال لهم : «الآية في ذلك أن يطلع القمر في غير وقته ، ومن غير مطالعه » . ثم عمد إلى جبل هناك مرتفع شاهق وأخذ شيئا شبيه الدف الكبير ، فعمل خلفه ضوءة، فرفعه ، فلما رأوه بشر بعضهم بعضا بالإمام .

Page 369