Al-Rawḍ al-Zāhir fī sīrat al-malik al-Ẓāhir
الروض الزاهر في سيرة الملك الظاهر
قد ذكرنا ما اعتمده السلطان من كسر شوكة الاسماعيلية ، وإبطال رسومهم التي كانت مقررة على ملوك الديار المصرية ، وتقرير القطائع عليهم ، ومضايقتهم . ولما نزل السلطان في هذه المدة قريبة منهم لم يبق أحد إلا وحضر إليه ، مثل : صاحب حماه ، وصاحب صهيون ، ولم يحضر نجم الدين بن الشعراني ، صاحب الاسماعيلية ، ولا ولده شمس الدين وسير وا يطلبون تنقيصة من القطيعة التي كانوا يقومون بها للفرنج وأبطلها السلطان وتقررت لبيت المال ؛ وكان صارم الدين بن الرضى صاحب العليقة ، قد غضب السلطان عليه لأجلهم من عدة سنين ، فتوصل صاحب صهيون في إصلاح أمره ، وما تيقظ نجم الدين وولده من سنة الغفلة حتى حضر صارم الدين المذكور إلى الخدمة وسلك طريق الرضى ، فقلده السلطان بلاد الدعوة استقلالا ، وسير إليه طبلخاناه ، وعزل نجم الدين وولده من نيابة الدعوة ، وبعث صارم الدين بالصحوبية على عادة نواب الدعوة ، وتوجه في سابع عشرين جمادى الآخرة ، وصحبته عز الدين العديمي ، أحد مفاردة الشام لتقرير أمره ، وجرد صحبته جماعة من شيزر وغيرها ، فوصلوا إلى مصياف وتحدثوا مع أهلها ، فامتنعوا ، فسير السلطان إليهم عسكرة ، فسلموها في العشر الأوسط من شهر رجب سنة ثمان وستين وستمئة .
ومصياف هذه كرسي مملكة الدعوة ، وبها أكابرهم ، ومنها رسلهم إلى الملوك ، وبها مقر الفداوية ؛ فلما علم نجم الدين وولده سرعة هذا الاستيلاء ، سألوا الحضور ، وحضر الصاحب نجم الدين ، وعمره تسعون سنة ، فرحمه السلطان ، وعفا عنه لأجل حضوره إلى بابه ، وولاه النيابة شريكا لولد الرضى ، لأنه صهره ، وكان أبوه هو المشار إليه ، وقرر عليه حمل مئة وعشرين ألف درهم في كل سنة ؛ وتوجه نجم الدين وبقي ولده ملازم باب السلطان ، وتقرر على ولد الرضي حمل ألفي دينار في كل سنة ؛ وهذا من العجائب لأن الاسماعيلية عادهم يأخذون ولا يعطون .
Page 366