808

Al-Rawḍ al-ʾAnuf fī sharḥ al-sīra al-nabawiyya

الروض الأنف في شرح السيرة النبوية

Publisher

دار إحياء التراث العربي

Edition

الأولى

Publication Year

١٤١٢ هـ

Publisher Location

بيروت

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الشّامَ لِتِجَارَتِهِمْ، وَإِلّا مَنَعْتهمْ، فَأَرَادَ قَيْصَرٌ أَنْ يفعل فخرج سعيد بن العاصى ابن أُمَيّةَ وَأَبُو ذِئْبٍ، وَهُوَ: هِشَامُ بْنُ شُعْبَةَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي قَيْسِ بْنِ عبدودّ بْنِ نَصْرِ بْنِ مَالِكِ بْنِ حِسْلِ بْنِ عَامِرٍ إلَى الشّامِ، فَأُخِذَا فَحُبِسَا، فَمَاتَ أَبُو ذِئْبٍ فِي الْحَبْسِ، وَأَمّا سَعِيدُ بْنُ الْعَاصِي، فَإِنّهُ خَرَجَ الْوَلِيد بْن الْمُغِيرَةَ، وَهُوَ أُمَيّةُ فَتَخَلّصُوهُ فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ، رَوَاهُ ابْنُ إسْحَاقَ عن يعقوب بن عتبة بن المغيرة ابن الْأَخْنَسِ. وَأَبُو ذِئْبٍ الّذِي ذُكِرَ هُوَ: جَدّ الفقيه محمد بن عبد الرحمن ابن الْمُغِيرَةِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ أَبِي ذِئْبٍ، يُكَنّى: أَبَا الْحَارِثِ مِنْ فُقَهَاءِ الْمَدِينَةِ، وَأُمّهُ بُرَيْهَةُ بِنْتُ عَبْدِ الرّحْمَنِ بْنِ أَبِي ذِئْبٍ، وَأَمّا الزبير فذكر أن قيصر كَانَ قَدْ تَوّجَ عُثْمَانَ، وَوَلّاهُ أَمْرَ مَكّةَ، فَلَمّا جَاءَهُمْ بِذَلِكَ أَنِفُوا مِنْ أَنْ يَدِينُوا لِمَلِكِ، وَصَاحَ الْأَسْوَدُ بْنُ أَسَدِ بْنِ عَبْدِ الْعُزّى: أَلَا إنّ مَكّةَ حَيّ لَقَاحٌ لَا تَدِينُ لِمَلِكِ «١»، فَلَمْ يَتِمّ لَهُ مُرَادُهُ، قَالَ: وَكَانَ يُقَالُ لَهُ: الْبِطْرِيقُ «٢»، وَلَا عَقِبَ لَهُ، وَمَاتَ بِالشّامِ مَسْمُومًا، سَمّهُ عَمْرُو بْنُ جَفْنَةَ الغسنّانى الملك.
اعتزال زيد بن عمر بْنِ نُفَيْلٍ الْأَوْثَانَ:
فَصْلٌ: وَذَكَرَ اعْتِزَالَ زَيْدٍ الْأَوْثَانَ وَتَرْكَهُ طَوَاغِيتَهُمْ، وَتَرْكَهُ أَكْلَ مَا نُحِرَ [عَلَى الْأَوْثَانِ] «٣» وَالنّصُبِ. رَوَى الْبُخَارِيّ عَنْ مُحَمّدِ بن أبى بكر،

(١) أى لا تخضع للملوك.
(٢) فى القاموس: البطريق: ككبريت، القائد من قواد الروم تحت يده عشرة آلاف رجل، ثم الطرخان على خمسة آلاف، ثم القوه مس على مائتين، والمختال.
(٣) ما بين القوسين زدته من السيرة.

2 / 359