785

Al-Rawḍ al-ʾAnuf fī sharḥ al-sīra al-nabawiyya

الروض الأنف في شرح السيرة النبوية

Publisher

دار إحياء التراث العربي

Edition

الأولى

Publication Year

١٤١٢ هـ

Publisher Location

بيروت

هَذِهِ وَغُنَيْمَتِي هَذِهِ، قَالُوا: نَعَمْ فأعْطَيْتُهُمُوها، وَحَمَلُونِي مَعَهُمْ، حَتّى إذَا بَلَغُوا وَادِيَ الْقُرَى ظَلَمُونِي، فَبَاعُونِي مِنْ رَجُلٍ يَهُودِيّ عَبْدًا، فَكُنْت عِنْدَهُ، وَرَأَيْت النّخْلَ، فَرَجَوْت أَنْ يَكُونَ الْبَلَدَ الّذِي وَصَفَ لِي صَاحِبِي، وَلَمْ يَحِق فِي نَفْسِي، فَبَيْنَا أَنَا عِنْدَهُ، إذْ قَدِمَ عَلَيْهِ ابْنُ عَمّ لَهُ مِنْ بَنِي قُرَيْظَةَ مِنْ الْمَدِينَةِ، فابتاعنى منه، فاحتملنى إلى المدينة، فو الله مَا هُوَ إلّا أَنْ رَأَيْتُهَا، فَعَرَفْتهَا بِصِفَةِ صَاحِبِي، فَأَقَمْتُ بِهَا، وَبُعِثَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَأَقَامَ بِمَكّةَ مَا أَقَامَ، لَا أَسْمَعُ لَهُ بِذكَرٍ، مَعَ مَا أَنَا فِيهِ مِنْ شُغْلِ الرّقّ، ثُمّ هَاجَرَ إلَى المدينة، فو الله إنّي لَفِي رَأْسِ عِذْقٍ لِسَيّدِي أَعْمَلُ لَهُ فِيهِ بَعْضَ الْعَمَلِ، وَسَيّدِي جَالِسٌ تَحْتِي، إذْ أَقْبَلَ ابْنُ عَمّ لَهُ، حَتّى وَقَفَ عَلَيْهِ، فَقَالَ: يَا فُلَانُ، قَاتَلَ اللهُ بَنِي قَيْلَةَ، وَاَللهِ إنّهُمْ الْآنَ لَمُجْتَمِعُونَ بِقُبَاءَ عَلَى رَجُلٍ قَدِمَ عَلَيْهِمْ مِنْ مَكّةَ الْيَوْمَ، يَزْعُمُونَ أَنّهُ نبىّ.
قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: قَيْلَةُ: بِنْتُ كَاهِلِ بْنِ عُذْرَةَ بْنِ سَعْدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ لَيْثِ ابن سود بن أسلم بن الحاف بن قضاعة، أم الأوس والخزرج.
قال النعمان بن بشير الأنصارى يمدح الأوس والخزرج:
بها ليل مِنْ أَوْلَادِ قَيْلَةَ لَمْ يَجِدْ ... عَلَيْهِمْ خَلِيطٌ فِي مُخَالَطَةِ عَتْبَا
مَسَامِيحُ أَبْطَالٌ يَرَاحُونَ لِلنّدَى ... يَرَوْنَ عَلَيْهِمْ فِعْلَ آبَائِهِمْ نَحْبَا
وَهَذَانِ الْبَيْتَانِ فِي قَصِيدَةٍ لَهُ:
قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَحَدّثَنِي عاصم بن عمر بن قتادة الأنصاري، عن محمود
ــ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

2 / 336