780

Al-Rawḍ al-ʾAnuf fī sharḥ al-sīra al-nabawiyya

الروض الأنف في شرح السيرة النبوية

Publisher

دار إحياء التراث العربي

Edition

الأولى

Publication Year

١٤١٢ هـ

Publisher Location

بيروت

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
سُعْنَةُ الْحَبْرِ وَإِسْلَامُهُ:
وَأَمّا سُعْنَةُ بِالنّونِ، فَزَيْدُ بْنُ سُعْنَةَ حَبْرٌ مِنْ أَحْبَارِ يَهُودَ، كَانَ قدداين النّبِيّ- ﷺ فَجَاءَهُ يَتَقَاضَاهُ قَبْلَ الْأَجَلِ، فَقَالَ: أَلَا تَقْضِينِي يَا مُحَمّدُ، فَإِنّكُمْ يَا بَنِي عَبْدِ الْمُطّلِبِ مُطْلٌ، وَمَا أَرَدْت إلّا أَنْ أَعْلَمَ عِلْمَكُمْ، فَارْتَعَدَ عُمَرُ، وَدَارَ، كَأَنّهُ فِي فَلَكٍ، وَجَعَلَ يَلْحَظُ يَمِينًا وَشِمَالًا، وَقَالَ: تَقُولُ هَذَا لِرَسُولِ اللهِ يَا عَدُوّ اللهِ؟! فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ: إنّا إلَى غَيْرِ هَذَا مِنْك أَحْوَجُ يَا عُمَرُ: أَنْ تَأْمُرَنِي بِحُسْنِ الْأَدَاءِ، وَتَأْمُرَهُ بِحُسْنِ التّبِعَةِ، قُمْ فَاقْضِهِ عَنّي، فو الله مَا حَلّ الْأَجَلُ، وَزِدْهُ عِشْرِينَ صَاعًا بِمَا رَوّعْته، وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ: أَنّهُ قَالَ: دَعْهُ؛ فَإِنّ لِصَاحِبِ الْحَقّ مَقَالًا، وَيُذْكَرُ أَنّهُ أَسْلَمَ «١» لَمّا رَأَى مِنْ مُوَافَقَةِ وَصْفِ النّبِيّ ﵇ لِمَا كَانَ عِنْدَهُ فِي التّوْرَاةِ، وَكَانَ يَجِدُهُ مَوْصُوفًا بِالْحِلْمِ، فَلَمّا رَأَى مِنْ حِلْمِهِ ما رأى أسلم، وتوفى غاز يا مَعَ رَسُولِ اللهِ- ﷺ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ، وَيُقَالُ فِي اسْمِهِ: سَعْيَةُ بِالْيَاءِ كَمَا فِي الْأَوّلِ، وَلَمْ يَذْكُرْهُ الدّارَقُطْنِيّ إلا بالنون.

(١) روى قصة إسلامه الطبرانى وابن حبان والحاكم وأبو الشيخ فى كتاب أخلاق النبى- ﷺ وغيرهم من طريق الوليد بن مسلم عن محمد بن حمزة بن يوسف بن عبد الله بن سلام عن أبيه عن جده عن عبد الله بن سلام، قال زيد بن سعنة: ما من علامات النبوة شىء إلا وقد عرفته فى وجه محمد حين نظرت إليه إلا خصلتين. لم أخبرهما منه: يسبق حلمه جهله، ولا يزيده شده الجهل عليه إلا حلما.. فذكر الحديث بطوله.. ومدار الحديث على محمد بن أبى السرى الراوى له عن الوليد، وثقه ابن معين، ولينه أبو حاتم، وقال ابن عدى: محمد كثير الغلط. وأخرجه أبو نعيم فى الدلائل.

2 / 331