666

Al-Rawḍ al-ʾAnuf fī sharḥ al-sīra al-nabawiyya

الروض الأنف في شرح السيرة النبوية

Publisher

دار إحياء التراث العربي

Edition

الأولى

Publication Year

١٤١٢ هـ

Publisher Location

بيروت

يَتَوَارَثُونَهُ كَابِرًا عَنْ كَابِرٍ. فَلَمّا نَزَلُوا ذَلِكَ الْعَامَ بِبَحِيرَى، وَكَانُوا كَثِيرًا مَا يَمُرّونَ بِهِ قَبْلَ ذَلِكَ، فَلَا يُكَلّمُهُمْ، وَلَا يَعْرِضُ لَهُمْ، حَتّى كَانَ ذَلِكَ الْعَامُ. فَلَمّا نَزَلُوا بِهِ قَرِيبًا مِنْ صَوْمَعَتِهِ صَنَعَ لَهُمْ طَعَامًا كَثِيرًا، وَذَلِكَ- فِيمَا يَزْعُمُونَ- عَنْ شَيْءٍ رَآهُ وَهُوَ فِي صَوْمَعَتِهِ، يَزْعُمُونَ أَنّهُ رَأَى رَسُولُ اللهِ- ﷺ وَهُوَ فِي صَوْمَعَتِهِ، يَزْعُمُونَ أَنّهُ رَأَى رَسُولُ اللهِ- ﷺ وَهُوَ فِي صَوْمَعَتِهِ فِي الرّكْبِ حَيْن أَقْبَلُوا، وَغَمَامَةٌ تُظِلّهُ مِنْ بَيْنِ الْقَوْمِ. قَالَ: ثُمّ أَقْبَلُوا فَنَزَلُوا فِي ظِلّ شَجَرَةٍ قَرِيبًا مِنْهُ، فَنَظَرَ إلَى الْغَمَامَةِ حَيْنَ أَظَلّتْ الشّجَرَةُ، وَتَهَصّرَتْ أَغْصَانُ الشّجَرَةِ عَلَى رَسُولِ اللهِ- ﷺ حَتّى اسْتَظَلّ تَحْتَهَا، فَلَمّا رَأَى ذَلِكَ بَحِيرَى نَزَلَ مِنْ صَوْمَعَتِهِ وقد أمر بذلك الطعام فصنع، ثُمّ أَرْسَلَ إلَيْهِمْ، فَقَالَ:
إنّي قَدْ صَنَعْتُ لَكُمْ طَعَامًا يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ، فَأَنَا أُحِبّ أن تحضروا كلّكم، وصغيركم وَكَبِيرُكُمْ، وَعَبْدُكُمْ وَحُرّكُمْ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ مِنْهُمْ: وَاَللهِ يَا بَحِيرَى إنّ لَك لَشَأْنًا الْيَوْمَ! ما كنت تصنع هذا بنا، وقد كنّا نمرّبك كَثِيرًا، فَمَا شَأْنُك الْيَوْمَ؟! قَالَ لَهُ بَحِيرَى: صَدَقْتَ، قَدْ كَانَ مَا تَقُولُ، وَلَكِنّكُمْ ضَيْفٌ، وَقَدْ أَحْبَبْتُ أَنْ أُكْرِمَكُمْ، وَأَصْنَعَ لَكُمْ طَعَامًا، فَتَأْكُلُوا مِنْهُ كُلّكُمْ. فَاجْتَمِعُوا إلَيْهِ، وَتَخَلّفَ رَسُولُ اللهِ- ﷺ مِنْ بَيْنِ الْقَوْمِ، لِحَدَاثَةِ سِنّهِ، فِي رِحَالِ الْقَوْمِ تَحْتَ الشّجَرَةِ، فَلَمّا نَظَرَ بَحِيرَى فِي الْقَوْمِ لَمْ يَرَ الصّفَةَ الّتِي يَعْرِفُ وَيَجِدُ عِنْدَهُ، فَقَالَ: يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ: لَا يَتَخَلّفَنّ أَحَدٌ مِنْكُمْ عَنْ طَعَامِي، قَالُوا لَهُ:
يَا بَحِيرَى، مَا تَخَلّفَ عَنْك أَحَدٌ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَأْتِيَكَ إلّا غُلَامٌ، وَهُوَ أَحْدَثُ الْقَوْمِ سِنّا، فَتَخَلّفَ فِي رِحَالِهِمْ، فَقَالَ: لَا تَفْعَلُوا، اُدْعُوهُ، فَلِيَحْضُرْ هَذَا الطّعَامَ مَعَكُمْ قَالَ: فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ قريش مع القوم: واللّات وَالْعُزّى، إنْ كَانَ
ــ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

2 / 217