616

Al-Rawḍ al-ʾAnuf fī sharḥ al-sīra al-nabawiyya

الروض الأنف في شرح السيرة النبوية

Publisher

دار إحياء التراث العربي

Edition

الأولى

Publication Year

١٤١٢ هـ

Publisher Location

بيروت

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الطّبَاعَ. فِي الْمُسْنَدِ عَنْ عَائِشَةَ- ﵂ تَرْفَعُهُ: «لَا تَسْتَرْضِعُوا الْحَمْقَى؛ فَإِنّ اللّبَنَ يُورِثُ» وَيَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ حَلِيمَةُ وَنِسَاءُ قَوْمِهَا طَلَبْنَ الرّضَعَاءَ اضْطِرَارًا لِلْأَزْمَةِ الّتِي أَصَابَتْهُمْ، وَالسّنَةِ الشّهْبَاءِ الّتِي اقْتَحَمَتْهُمْ.
لِمَ كَانَتْ قُرَيْشٌ تَدْفَعُ أَوْلَادَهَا إلَى الْمَرَاضِعِ؟
وَأَمّا دَفْعُ قُرَيْشٍ وَغَيْرِهِمْ مِنْ أَشْرَافِ الْعَرَبِ أَوْلَادَهُمْ إلَى الْمَرَاضِعِ، فَقَدْ يَكُونُ ذَلِكَ لِوُجُوهِ. أَحَدُهَا: تَفْرِيغُ النّسَاءِ إلَى الْأَزْوَاجِ، كَمَا قَالَ عَمّارُ بْنُ يَاسِرٍ لِأُمّ سَلَمَةَ- ﵂ وَكَانَ أَخَاهَا مِنْ الرّضَاعَةِ، حِينَ انْتَزَعَ مِنْ حِجْرِهَا زَيْنَبَ بِنْتَ أَبِي سَلَمَةَ، فَقَالَ: «دَعِي هَذِهِ الْمَقْبُوحَةَ الْمَشْقُوحَةَ «١» الّتِي آذَيْت بِهَا رَسُولَ اللهِ- ﷺ» وَقَدْ يَكُونُ ذَلِكَ مِنْهُمْ أَيْضًا لِيَنْشَأَ الطّفْلُ فِي الْأَعْرَابِ، فَيَكُونَ أَفْصَحَ لِلِسَانِهِ، وَأَجْلَدَ لِجِسْمِهِ، وَأَجْدَرَ أَنْ لَا يُفَارِقَ الْهَيْئَةَ الْمَعَدّيّةَ «٢» كَمَا قَالَ عُمَرُ ﵁: تَمَعْدَدُوا وَتَمَعْزَزُوا «٣» وَاخْشَوْشِنُوا [رَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَدْرَدٍ] . وَقَدْ قَالَ- ﵇ لِأَبِي بَكْرٍ- ﵁ حِينَ قَالَ لَهُ: مَا رَأَيْت أَفْصَحَ مِنْك يَا رَسُولَ اللهِ، فَقَالَ: وَمَا يَمْنَعُنِي، وَأَنَا مِنْ قُرَيْشٍ، وَأُرْضِعْت فِي بَنِي سَعْدٍ؟! فَهَذَا وَنَحْوُهُ كَانَ يَحْمِلُهُمْ عَلَى دَفْعِ

(١) المشقوحة: المكسورة أو المبعدة، من الشقح، وهو الكسر أو البعد ومشقوحة اتباع لمقبوحة.
(٢) نسبة إلى قوم معد، وكانوا أهل غلظ وقشف. أى: تصلبوا، وتشبهوا بمعد.
(٣) وتمعززوا: تعزز لحمه: اشتد وصلب، وتمعز البعير: اشتد عدوه.

2 / 167