369

Al-Rawḍ al-ʾAnuf fī sharḥ al-sīra al-nabawiyya

الروض الأنف في شرح السيرة النبوية

Publisher

دار إحياء التراث العربي

Edition

الأولى

Publication Year

١٤١٢ هـ

Publisher Location

بيروت

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
فَصْلٌ. وَذَكَرَ المُسْتَوْغِرُ بْنُ رَبِيعَةَ، وَاسْمُهُ: كَعْبٌ. قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: سُمّيَ مُسْتَوْغِرًا بِقَوْلِهِ:
يَنِشّ الْمَاءُ فِي الرّبَلَاتِ مِنْهُ ... نَشِيشَ الرّضْفِ فِي اللّبَنِ الْوَغِيرِ «١»
وَالْوَغِيرُ: فَعِيلٌ مِنْ وَغْرَةِ الْحَرّ وَهِيَ شِدّتُهُ، وَذَكَرَ الْقُتَبِيّ أَنّ الْمُسْتَوْغِرَ حَضَرَ سُوقَ عُكَاظٍ، وَمَعَهُ ابْنُ ابْنِهِ، وَقَدْ هَرِمَ، وَالْجَدّ يَقُودُهُ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ:
اُرْفُقْ بِهَذَا الشيخ، فقد طال مارفق بِك، فَقَالَ: وَمَنْ تَرَاهُ؟ فَقَالَ: هُوَ أَبُوك أَوْ جَدّك، فَقَالَ: مَا هُوَ إلّا ابْنَ ابْنَيْ، فَقَالَ: مَا رَأَيْت كَالْيَوْمِ! وَلَا المُسْتَوْغِرُ ابن رَبِيعَةَ! فَقَالَ: أَنَا المُسْتَوْغِرُ. وَالْأَبْيَاتُ الّتِي أَنْشَدَهَا لَهُ:
وَلَقَدْ سَئِمْت مِنْ الْحَيَاةِ وَطُولِهَا ... وَعَمَرْت مِنْ عَدَدِ السّنِينَ مِئِينَا
إلَى آخِرِهِ. ذَكَرَ أَنّهَا تُرْوَى لِزُهَيْرِ بْنِ جَنَابٍ الْكَلْبِيّ، وَهُوَ زُهَيْرُ بْنُ جَنَابِ بْنِ هُبَلَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ كِنَانَةَ بْنِ بَكْرِ بْنِ عَوْفِ بْنِ غُذْرَةَ بْنِ زَيْدِ اللّاتِ بْنِ رُفَيْدَةَ بْنِ ثَوْرِ بْنِ كَلْبِ بْنِ وَبْرَةَ. وَزُهَيْرٌ هذا من المعمّرين «٢»، وهو الذى يقول:

(١) البيت فى الأصنام لابن الكلبى ص ٣٠ وفى القاموس واللسان وأمالى المرتضى وفيها جميعا: منها بدل: منه، والربلات واحدها: ربلة بفتح الراء وسكون الباء، أو فتحهما: كل لحمة غليظة، والنشيش: صوت الماء وغيره إذا غلى، والرضف: الحجارة المحماة، والوغير: لبن يلقى فيه حجارة محماة، ثم يشرب، أخذ من وغرة الظهيرة، ومنه الوغرة أشد ما يكون من الحر. ومنه: وغر صدر فلان إذا التهب من غيظ أو حقد.
(٢) قيل إنه عاش عشرين ومائتى سنة. وفى هذا يقول:
لقد عمرت حتى ما أبالى ... أحتفى فى صباح أم مساء-

1 / 376