367

Al-Rawḍ al-ʾAnuf fī sharḥ al-sīra al-nabawiyya

الروض الأنف في شرح السيرة النبوية

Publisher

دار إحياء التراث العربي

Edition

الأولى

Publication Year

١٤١٢ هـ

Publisher Location

بيروت

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وَقَدْ قِيلَ: إنّ حُنْدُجًا اسْمُ امْرِئِ الْقَيْسِ بْنِ عَابِسٍ، وَلَهُ صُحْبَةٌ، وَهُوَ كِنْدِيّ مِثْلُ الْأَوّلِ، فَوَقَعَ الْغَلَطُ مِنْ هَهُنَا.
وَقَوْلُهُ: لَمْ تَنْهَ عَنْ قَتْلِ الْعُدَاةِ زُورَا. نصب: زورا عَلَى الْحَالِ مِنْ الْمَصْدَرِ الّذِي هُوَ النّهْيُ. أَرَادَ: نَهْيًا زُورَا. وَانْتِصَابُ الْمَصْدَرِ عَلَى هَذِهِ الصّورَةِ إنّمَا هُوَ حَالٌ، أَوْ مَفْعُولٌ مُطْلَقٌ، فَإِذَا حَذَفْت الْمَصْدَرَ، وَأَقَمْت الصّفَةَ مَقَامَهُ، لَمْ تَكُنْ إلّا حَالًا، وَالدّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ أَنّك تَقُولُ: سَارُوا شَدِيدًا، وَسَارُوا رُوَيْدًا، فَإِنْ رَدَدْته إلَى مَا لَمْ يُسَمّ فَاعِلُهُ لَمْ يَجُزْ رَفْعُهُ؛ لِأَنّهُ حَالٌ، وَلَوْ لَفَظْت بِالْمَصْدَرِ، فَقُلْت: سَارُوا سَيْرًا رُوَيْدًا لَجَازَ أَنْ تَقُولَ فِيمَا لَمْ يُسَمّ فَاعِلُهُ: سِيرَ عَلَيْهِ سَيْرٌ رُوَيْدٌ هَذَا كُلّهُ مَعْنَى قَوْلِ سِيبَوَيْهِ، فَدَلّ عَلَى أَنّ حُكْمَهُ إذَا لُفِظَ بِهِ غَيْرُ حُكْمِهِ إذَا حُذِفَ، وَالسّرّ فِي ذَلِكَ أَنّ الصّفَةَ لَا تَقُومُ مَقَامَ الْمَفْعُولِ إذَا حُذِفَ. لَا تَقُولُ:
كَلّمْت شَدِيدًا، وَلَا ضَرَبْت طَوِيلًا، يَقْبُحُ ذَلِكَ إذَا كَانَتْ الصّفَةُ عَامّةً، وَالْحَالُ لَيْسَتْ كَذَلِكَ؛ لِأَنّهَا تَجْرِي مَجْرَى الظّرْفِ، وَإِنْ كَانَتْ صِفّةً فَمَوْصُوفُهَا مَعَهَا، وَهُوَ الِاسْمُ الّذِي هِيَ حَالٌ لَهُ، وَمِنْ هَذَا الْبَابِ قَوْلُهُ تَعَالَى: أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثًا [الْمُؤْمِنُونَ: ١١٥] .
وَذَكَرَ بَعْثَ جَرِيرٍ الْبَجَلِيّ إلَى هَدْمِ ذِي الْخَلَصَةِ، وَذَلِكَ قَبْلَ وَفَاةِ النّبِيّ- ﷺ بِشَهْرَيْنِ أَوْ نَحْوِهِمَا، قَالَ جَرِيرٌ: بَعَثَنِي رَسُولُ الله

- فتقول: بعلى. أما غير الجرمى، فلا يجيز هذا إلا منسوبا إليهما قياسا على رامية هرمزية» نسبة إلى رامهرمز مدينة مشهورة بنواحى خوزستان. أو يقتصر على الأول، وقد جعل العرب النسب هكذا إلى امرئ القيس تمييزا له عن غيره ممن سموا بامرئ القيس.

1 / 374