Al-Rawḍ al-ʾAnuf fī sharḥ al-sīra al-nabawiyya
الروض الأنف في شرح السيرة النبوية
Publisher
دار إحياء التراث العربي
Edition
الأولى
Publication Year
١٤١٢ هـ
Publisher Location
بيروت
Regions
•Morocco
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
فَاسْتَعَانَ بِذَلِكَ عَلَى مَا أَرَادَهُ فِي هَذِهِ الْكَنِيسَةِ مِنْ بَهْجَتِهَا وَبِهَائِهَا، وَنَصَبَ فِيهَا صُلْبَانًا مِنْ الذّهَبِ وَالْفِضّةِ، وَمَنَابِرَ مِنْ الْعَاجِ وَالْآبُنُسِ «١»، وَكَانَ أَرَادَ أَنْ يَرْفَعَ فِي بِنَائِهَا حَتّى يُشْرِفَ مِنْهَا عَلَى عَدَنَ، وَكَانَ حُكْمُهُ فِي الْعَامِلِ إذَا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشّمْسُ قَبْلَ أَنْ يَأْخُذَ فِي عَمَلِهِ أَنْ يَقْطَعَ يَدَهُ، فَنَامَ رَجُلٌ مِنْهُمْ ذَاتَ يَوْمٍ، حَتّى طَلَعَتْ الشّمْسُ، فَجَاءَتْ مَعَهُ أُمّهُ، وَهِيَ امْرَأَةٌ عَجُوزٌ، فَتَضَرّعَتْ إلَيْهِ تَسْتَشْفِعُ لِابْنِهَا، فَأَبَى إلّا أَنْ يَقْطَعَ يَدَهُ، فَقَالَتْ: اضْرِبْ بِمِعْوَلِك الْيَوْمَ، فَالْيَوْمُ لَك، وَغَدًا لِغَيْرِك، فَقَالَ: وَيْحَك مَا قُلْت!؟ فَقَالَتْ: نَعَمْ كَمَا صَارَ هَذَا الْمُلْكُ مِنْ غَيْرِك إلَيْك، فَكَذَلِكَ يَصِيرُ مِنْك إلَى غَيْرِك، فَأَخَذَتْهُ مَوْعِظَتُهَا، وَأَعْفَى النّاسَ مِنْ الْعَمَلِ فِيهَا بَعْدُ. فَلَمّا هَلَكَ وَمُزّقَتْ الْحَبَشَةُ كُلّ مُمَزّقٍ، وَأُقْفِرَ مَا حَوْلَ هَذِهِ الْكَنِيسَةِ، فَلَمْ يَعْمُرْهَا أَحَدٌ، وَكَثُرَتْ حَوْلَهَا السّبَاعُ وَالْحَيّاتُ، وَكَانَ كُلّ مَنْ أَرَادَ أَنْ يَأْخُذَ شَيْئًا مِنْهَا أَصَابَتْهُ الْجِنّ «٢»، فَبَقِيَتْ مِنْ ذَلِكَ الْعَهْدِ بِمَا فِيهَا مِنْ الْعُدَدِ وَالْخَشَبِ الْمُرَصّعِ بِالذّهَبِ وَالْآلَاتِ الْمُفَضّضَةِ الّتِي تُسَاوِي قَنَاطِيرَ مِنْ الْمَالِ، لَا يَسْتَطِيعُ أَحَدٌ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهَا شَيْئًا إلَى زَمَنِ أَبِي الْعَبّاسِ، فَذُكِرَ لَهُ أَمْرُهَا، وَمَا يُتَهَيّبُ مِنْ جِنّهَا وَحَيّاتِهَا، فَلَمْ يَرُعْهُ ذَلِكَ. وَبَعَثَ إلَيْهَا بِابْنِ الرّبِيعِ عَامِلِهِ عَلَى الْيَمَنِ مَعَهُ أَهْلُ الْحَزْمِ وَالْجَلَادَةِ «٣»، فَخَرّبَهَا، وَحَصَلُوا مِنْهَا مَالًا كَثِيرًا بِبَيْعِ مَا أَمْكَنَ بَيْعُهُ مِنْ رُخَامِهَا وَآلَاتِهَا، فعفا بعد ذلك رسمها، وانقطع خبرها،
(١) يريد خشب الآبنوس الذى ينبت فى الحبشة والهند، وخشبه أسود صلب واقرأ وصف بنائها فى الطبرى ص ١٣٧ ج ٢ طبعة دار المعارف.
(٢) خرافة ولا شك.
(٣) القوة مع الصبر على المكروه.
1 / 246