Al-Rawḍ al-ʾAnuf fī sharḥ al-sīra al-nabawiyya
الروض الأنف في شرح السيرة النبوية
Publisher
دار إحياء التراث العربي
Edition
الأولى
Publication Year
١٤١٢ هـ
Publisher Location
بيروت
Regions
•Morocco
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
فَأَسْمَاؤُهُ عَلَى أَصْلِهِمْ الْفَاسِدِ مُحْدَثَةٌ غَيْرُ الْمُسَمّى بِهَا، وَسَوّوْا بَيْنَ كَلَامِ الْخَالِقِ، وَكَلَامِ الْمَخْلُوقِ فِي الْغَيْرِيّةِ وَالْحُدُوثِ، وَإِذَا ثَبَتَ هَذَا، وَصَحّ جَوَازُ التّفْضِيلِ بَيْنَ الْأَسْمَاءِ إذَا دَعَوْنَا بِهَا، فَكَذَلِكَ الْقَوْلُ فِي تَفْضِيلِ السّوَرِ، وَالْآيِ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ، فَإِنّ ذَلِكَ رَاجِعٌ إلَى التّلَاوَةِ، الّتِي هِيَ عَمَلُنَا، لَا إلَى الْمَتْلُوّ الّذِي هو كلام رينا، وَصِفَةٌ مِنْ صِفَاتِهِ الْقَدِيمَةِ، وَقَدْ قَالَ- ﷺ لِأُبَيّ: «أَيّ آيَةٍ مَعَك فِي كِتَابِ اللهِ أَعْظَمُ؟ فَقَالَ: «اللهُ لَا إلَهَ إِلّا هُوَ الْحَيّ الْقَيّومُ» فَقَالَ: «لِيَهْنِكَ الْعِلْمُ أَبَا الْمُنْذِرِ «١»»، وَمُحَالٌ أَنْ يُرِيدَ بِقَوْلِهِ: أَعْظَمُ مَعْنًى عَظِيمٌ؛ لِأَنّ الْقُرْآنَ كُلّهُ عَظِيمٌ، فَكَيْفَ يَقُولُ لَهُ: أَيّ آيَةٍ فِي الْقُرْآنِ عَظِيمَةٌ، وَكُلّ آيَةٍ فِيهِ عَظِيمَةٌ كَذَلِكَ؟ وَكُلّ مَا اسْتَشْهَدُوا بِهِ مِنْ قَوْلِهِمْ: أَكْبَرُ بِمَعْنَى كَبِيرٍ، وَأَهْوَنُ بِمَعْنَى هَيّنٍ بَاطِلٍ عِنْدَ حُذّاقِ النّحَاةِ، وَلَوْلَا أَنْ نَخْرُجَ عَمّا نَحْنُ بِصَدَدِهِ، لَأَوْضَحْنَا بُطْلَانَهُ، بِمَا لَا قِبَلَ لَهُمْ بِهِ، وَلَوْ كَانَ صَحِيحًا فِي الْعَرَبِيّةِ، مَا جَازَ أَنْ يُحْمَلَ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: أَيّ آيَةٍ مَعَك فِي كِتَابِ اللهِ أَعْظَمُ، لِأَنّ الْقُرْآنَ كُلّهُ عَظِيمٌ، وَإِنّمَا سَأَلَهُ عَنْ الْأَعْظَمِ مِنْهُ، وَالْأَفْضَلِ فِي ثَوَابِ التّلَاوَةِ، وَقُرْبِ الْإِجَابَةِ، وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ أَيْضًا عَلَى ثُبُوتِ الِاسْمِ الْأَعْظَمِ، وَأَنّ لِلّهِ اسْمًا هُوَ أَعْظَمُ أَسْمَائِهِ، وَمُحَالٌ أَنْ يَخْلُو الْقُرْآنُ عَنْ ذَلِكَ الِاسْمِ، وَاَللهُ تعالى
- والحق فيما ذهب إليه الإمام الجليل. فليسكن قلب كل مسلم إلى صفات الله وأسمائه وليدن بها وهو ثابت اليقين، دون أن يسأل نفسه: كيف يتكلم، كيف استوى، ما حقيقة اليدين؟ ودون أن ينفى شيئا أثبته الله، وإلا بهت الله بأنه لم يحسن وصف نفسه، أو أصابه العى فلم يستطع البيان عن صفات وأسماء نفسه.
(١) المسئول هو أبى بن كعب، والحديث فى مسلم ومسند أحمد.
1 / 202