336

غصن غرست نبعته في ساحة السيادة، برق تألق من شاطئ المجد فأشرق في تلول الكرم فأضاء وهاده. تردى ببرود المعالي فاتخذ السماحة ديدنا والكمال عادة. وانتشى في ذورة الفصاحة فملك من الأدب زمامه وتملك من الفضائل قياده. توارث الفضائل عن # آبائه الكرام، فكانت النجابة حصته المخصوصة. واستحص الفضائل من أجداده الفخام، فكانت الرياسة لسهامه منصوصة.

قد ورث المجد كابرا عن كابر، فترجلت له الرجال. وانهل أدبه كالغيث الماطر، فحطت لديه الرحال. فهو الآن بدر سماء المعالي وقطبها المشيد، والبحر الطامي الزاخر الذي ما عليه مزيد.

وأرى النجابة لا يكون تمامها ... لنجيب قوم ليس بابن نجيب

زرع الأدب في ساحة وجوده، فنبتت من المعارف أصنافا.

وأثمرت بأنواع اللطائف فتضاعفت سنابلها مئات وآلافا. فهو الآن سجل علم بأنواع الكمالات محفوظ. وصندوق فهم من كل الجهات ملحوظ. صاغ في الأدب جواهر حلي حلت جيد الدهر تلك النوادر، وذهبت تيجان فضائل اختطفتها يد الدهر فجعلتها لجيدها العاطل محاسن ومفاخر. غرف من بحر الأدب ما شاء، قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء. بنى بروج مجد حاكى السماء بارتفاعه، وشيد حصون فضل شاكل الجوزاء بامتناعه. خلع عليه الكمال برد العز والشرف، فهنته شواويش (¬1) الأدب من كل طرف.

متعود ليس المعال تخاله ... في الفضل بدرا والكمال شموسا

Page 367