Al-Rawḍ al-Muʿaṭṭar fī khabar al-aqṭār
الروض المعطار في خبر الأقطار
Editor
إحسان عباس
Publisher
مؤسسة ناصر للثقافة-بيروت
Edition
الثانية
Publication Year
١٩٨٠ م
Publisher Location
طبع على مطابع دار السراج
وبموضع يقرب من معدن الزئبق جبل يعرف بجبل المعز، في شعراء هناك حجر يسمى حجر العابد، في وسطه قَلتْ، وهي حفرة على قدر الصفحة بمقدار ما يدخل الإنسان فيها يديه ويملؤهما من ماء هناك فيشرب أو يصنع به ما احتاج إليه فيأتي إليه النفر الكثير فيكفيهم ويرجع إلى حدّه لا يغيض ولا يغور. وذكر من رآه أنه جاءه في نيف وثلاثين رجُلًا أو نحو ذلك، وهذا معروف هناك.
وبهذا الفحص بلاد وأسواق، وجباية هذا الفحص في عهد الأمير محمّد ألفان اثنان، ويتصل بأحواز فحص البلوط أحواز فريش وتنتظم قراه بقراها.
وإلى فحص البلوط ينسب القاضي أبو الحكم منذر بن سعيد البلوطى، وقد مرّ ذكره في حرف الباء.
فحص تل:
من أحواز بونة بإفريقية، وهذا الفحص من أطيب أرض إفريقية مزدرعًا، منه الشيخ أبو مروان (١) الفحصيلي، أحد الصالحين الأبدال، له كرامات وأخبار ﵀، وهو مدفون بالمسجد الجامع ببونة، وبازائه كان قبر الأمير أبي زكريا ﵀.
فحص أبي صالح (٢):
بإفريقية أيضًا وبقرب جبل زغوان، كان أبو صالح مولى حسان بن النعمان نزله حين وجهه حسّان إلى محاصرة قلعة زغوان، فسمي الفحص به، وحاصرهم أبو صالح ثلاثة أيام فلم يقدر منهم على شيء، فرحل إليه حسّان في خيل مجردة ففتحها صلحًا، وقد مرَّ ذلك في حرف الزاي.
فحل (٣):
موضع أو مدينة بالشام، فيه كانت الوقيعة بين المسلمين والروم في إِمرة أبي عُبَيدة بن الجرّاح ﵁، وهي من مشاهير أيامهم، حضرها معاذ بن جبل وخالد بن الوليد، وأمير الناس أبو عبيدة بن الجرّاح، فقتلوا منهم في المعركة نحو خمسة آلاف، وقتلوا في عسكرهم حين دخلوه نحوًا من ألفين، وخرجوا عباديد منهزمين، وخيْل المسلمين تتبعهم وتقتلهم، حتى اقتحموا في فحل، وفحل مطلّة على أهوية تحتها الماء فتحصنوا فيها، وأصاب المسلمون منهم نحوًا من ألفي أسير فقتلهم المسلمون وأقبل أبو عبيدة ﵁ حتى دخل عسكرهم وحوى ما فيه، وصار من بقي من العدو في الحصون وقد قتل الله منهم مقتلة عظيمة، وغلبوا على سواد الأردن وأرضها، وكتب أبو عبيدة إلى عمر ﵄ بالفتح، ولما رأى أهل فحل أن الأردن قد غلبوا عليها سألوا الصلح على أن يؤدوا الجزية، فصالحهم المسلمون وكتبوا لهم كتابًا.
فخ:
بالخاء المعجمة من فوق، من فجاج مكة، بينه وبين مكة ثلاثة أميال، وقيل ستة أميال، وفي الخبر أن رسول الله ﷺ اغتسل بفخ قبل دخوله مكة، وبفخ كانت وقعة الحسين وعقِبِه، قاله البكري (٤)، وذلك أن الحسين بن علي بن الحسن بن الحسن (٥) بن علي ﵃ كان قام بالمدينة أيام موسى الهادي، ثم خرج إلى مكة في ذي القعدة سنة تسع وستين ومائة، وخرج معه جماعة من بني عمه وإخوته منهم يحيى وإدريس ابنا عبد الله بن حسن، وبلغ الهادي خبره فخلا بنفسه ليلته جمعاء فجعل يكتب كتبًا بخطه ونحى كل من كان بحضرته من غلام وغيره، فغمَّ خاصته خلوته، وكان لهم غلام صغير يقف على رأسه، فدسوه ليعرف خبره، فعلم ما يريد فقال وهم يسمعون متمثلًا:
رقد الأولى ليس السرى من شأنهم ... وكفاهم الادلاج من لم يرقدِ قال المسعودي (٦): وكان على الجيش الذي حاربه جماعة من بني هاشم منهم سليمان بن أبي جعفر ومحمد بن سليمان بن علي
(١) ص: أبو هرون الفحصلي؛ وقد ورد «أبو مروان» في تاريخ الدولتين: ٢٤، وقد كتبه محققًا الفارسية: ١١٤ أبو مروان اليحصبي (وغيراه عما صورته: المحصيلي، وهو قريب من صورة الاسم هنا) ولعله الفحصيلي أو الفحصتلي؛ وقد مر «أبو مروان الفحصلي» واضحًا في ما تقدم (مادة «بونة») .
(٢) ذكره ابن أبي دينار (المؤنس: ٥٨) وقال: هو الفحص المعلوم في زماننا قريب من بلد زغوان؛ قلت: وقد نزل فيه أبو يزيد مخلد بن كيداد في بعض تنقلاته محاربًا العبيديين.
(٣) أورد الازدي: ١٠٩ - ١٢٦ خبر فحل مفصلًا، وقارن بفتوح البلاذري: ١٣٧.
(٤) معجم ما استعجم ٣: ١٠١٥، ويبدو أن هناك إشكالًا في قوله «وعقبه»؛ ولعل صوابها «وعصبته» أي قومه من بني أبي طالب وأثبتها محقق البكري «وعقبة»، وفي خبر صاحب فخ انظر مقاتل الطالبيين: ٤٣١ - ٤٦٠.
(٥) ع: الحسين.
(٦) مروج الذهب ٦: ٢٦٦.
1 / 436