Al-Rawḍ al-Muʿaṭṭar fī khabar al-aqṭār
الروض المعطار في خبر الأقطار
Editor
إحسان عباس
Publisher
مؤسسة ناصر للثقافة-بيروت
Edition
الثانية
Publication Year
١٩٨٠ م
Publisher Location
طبع على مطابع دار السراج
الهندية والمتاع الصيني وغيره، وهي على نهر صغير، ومنها إلى صنعاء مائة ميل واثنان وثلاثون ميلًا.
زبطرة (١):
من الثغور الجزرية، بينها وبين ملطية أربعة فراسخ وزبطرة حصن منيع كثير الأهل قديم رومي، فتحه حبيب بن مسلمة الفهري وكان قائمًا إلى أن أخربته الروم أيام الوليد بن يزيد، فبني بناء غير محكم فهدمته الروم في فتنة مروان، فأعاده المنصور فهدمته الروم فبناه الرشيد وشحنه، فطرقته الروم في خلافة المأمون وأغاروا على سرح أهله فأمر المأمون بمرمته وتحصينه.
ثم خرجت الروم (٢) إلى زبطرة أيام المعتصم بالله عليهم توفيل بن ميخائيل ملك الروم في عساكره، ومعه ملوك برجان والبرغز والصقالبة وغيرهم ممن جاورهم من ملوك الأمم، فنزلوا على زبطرة وذلك سنة ثلاث وعشرين ومائتين، وفتحها بالسيف، وقتل الصغير والكبير، وسبى وأغار على ملطية، فضج الناس في الأمصار واستغاثوا في المساجد والديار، ودخل إبراهيم بن المهدي على المعتصم فأنشده قصيدة طويلة منها:
يا غيرة الله قد عاينت فانتقمي ... تلك النساء وما منهن يرتكب
هب الرجال على إجرامها قتلت ... ما بال أطفالها بالذبح تنتهب ويقال إن المعتصم بلغه أن روميًا لطم أسيرة في زبطرة فصاحت: وامعتصماه، فأحفظه ذلك وأغضبه، فخرج من فوره نافرًا عليه دراعة من الصوف بيضاء قد تعمم بعمة الغزاة، فعسكر غربي دجلة، ونودي في الأمصار بالنفير والسير مع أمير المؤمنين، فسالت العساكر والمطوعة من سائر بلاد الإسلام، فمن مكثر يقول: سار في خمسمائة ألف، ومقلل يقول: سار في مائتي ألف، ولقي الأفشين أحد قواده ملك الروم فهزمه وقتل أكثر بطارقته ووجوه أصحابه، وفتح المعتصم حصونًا، ونزل على عمورية ففتحها الله على يديه، وخرج إليه لاوي (٣) البطريق منها وأسلمها إليه،
وأسر منها البطريق الكبير باطس (٤)، وقتل فيها ثلاثين ألفًا، وأقام المعتصم عليها أربعة أيام يهدم ويحرق. وفي وصف هذه الحال يقول أبو تمام حبيب بن أوس الطائي قصيدته المشهورة التي أولها:
السيف أصدق إنباء من الكتب ... في حده الحد بين الجد واللعب يقول فيها:
يا يوم وقعة عمورية انصرفت ... منك المنى حفلًا معسولة الشنب
ألفيت جد بني الإسلام في صعد ... والمشركين وجد الشرك في صبب يقول فيها للمعتصم:
لبيت صوتًا زبطريًا هرقت له ... كأس الكرى ورضاب الخرد العرب يعني صوت التي صاحت: وامعتصماه، ثم أمر المعتصم ببناء زبطرة وشحنها، فرامها العدو بعد ذلك فلم يقدر عليها.
زحالة (٥):
في البلاد الإفريقية وبناحية الأربس، بها وصل الخبر بمقتل عبد العزيز بن إبراهيم وأصحابه إلى أحمد بن مرزوق وهو في الجنود الإفريقية متوجه إليه، فاختلت محلة عبد العزيز وفسد أمره وقتل، وسيق رأسه إلى أحمد بن مرزوق، وظهر صنع الله تعالى في البغاة، وبسط هذا مذكور في افرن.
الزرادة (٦):
مدينة بناحية اليمن، كان أبو سعيد الجنابي، وهو من جزيرة جنابا، من جملة من قام بدعوة القرامطة، وكان يبيع الطعام بالزرادة، وكان بها أيضًا رجل يعرف بإبراهيم الصائغ وكان
(١) (Sozopetra) قارن بياقوت (زبطرة)، والتنبيه والأشراف: ١٦٩، وتقويم البلدان: ٢٣٤، والكرخي: ٤٧.
(٢) مروج الذهب ٧: ١٣٣.
(٣) ص ع: الدي.
(٤) ع: باطيش؛ ص: باطيس.
(٥) انظر مادة أفرن؛ ولم أجد «زحالة» في المصادر المتيسرة.
(٦) ينقل المؤلف عن البكري (مخ) ٦٨ وهو المصدر الوحيد الذي ورد عنده اسم هذا الموضع (الزرادة) - فيما أعلم -، ولا أدري هل التبست هنا ب؟ «الزارة» إحدى مدن البحرين أو لا، على أن البكري نفسه ورد الأسم لديه في صورة «الواردة»؛ وذكر الاسم في الترجمانة: ٤٩٢. وقارن بالطبري ٣: ٢١٢٤ وأخبار القرامطة: ١١٣.
1 / 285